كلمة السيد صلاح الدين مزوار خلال ترؤسه للدورة الثانية للحوار الاستراتيجي بين المغرب و الولايات المتحدة الأمريكية

الجمعة, 4 أبريل, 2014 -00:04

 

سعيد جدا أن نتقاسم لحظات تاريخية بحجم أهمية الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المغربية.وسعيد كذلك أن نعمل جميعا بصدق لتشكل هذه الدورة دفعة جديدة نحو شراكة إستراتيجية عميقة بين بلدينا . مرحباً بالسيد جون كيري،كاتب الدولة في الخارجية والوفد المرافق له؛ مرحبا بالسفير دوايتبوش الذي نسعد بإقامته بيننا وموقنون أنه يقاسمنا نفس الإحساس.   السيد كاتب الدولة السيدات والسادة   أودّ بداية أن انوه بالاهتمام الذي تبديه الإدارة الأمريكية حيال المغرب كبلد يمثل نموذج الاستقرار والإصلاحات الديمقراطية الهادئة التي تؤكد انتماءه لقيم العصر من حرية وعدالة وحقوق الإنسان.   نشكركم لهذا الاهتمام الذي كان واضحا خلال زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الأخيرة إلى واشنطن، وهي الزيارة التي لم تكن عادية على مستوى نتائجها كما ترجمها البلاغ المشترك بين قائدي البلدين. إن الالتزامات المتبادلة التي تضمنها البلاغ المشترك غنية وطموحة، نعمل جادين لتفعيلها على ارض الواقع، ونحن موقنون أنها ستضمن مزيدا من توطيد الصلات بين بلدينا في عهد قيادتين متبصرتين،صاحب الجلالة محمد السادس و فخامة الرئيس باراك أوباما. إن الحوار الاستراتيجي الذي انطلق بين بلدينا سنة 2012 يستند في الواقع إلى مسار طويل وعريق من العلاقات الثنائية، الشيء الذي أهله لتحقيق تقدم مشهود، بإمكاننا تقييمه واستشراف انعكاساته المستقبلية، من اجل شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد ،سياسية واقتصادية وثقافية وأمنية،قائمة على قيم مشتركة نؤمن بها جميعا،إنها قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والتسامح والسلم والتضامن الإنساني.   السيد كاتب الدولة السيدات والسادة   لقد انخرط المغرب بقيادة جلالة الملك في مسار الإصلاحات السياسية والدستورية والحقوقية منذ سنوات طويلة. وكانت تجربته في المصالحة وطي صفحة الماضي نموذجا أصبح مرجعا ليس في المنطقة وحدها. وساهم في تيسير التحول الديمقراطي الهادئ الرزين بفضل تبصر جلالة الملك ومناعة مؤسسات المغرب ونضجها وقدرتها على التجاوب مع متغيرات المحيط الدولي والإقليمي والوطني. إن مرونة مؤسساتنا وانفتاحها وقدرتها على الإنصات وتشبعها بقيم العصر، أهلت المغرب للتعاطي الواعي والمتوازن مع مستجدات المرحلة ومتطلباتها. في هذا الإطار تسارع مسلسل الإصلاح الذي لا رجعة فيه، سواء  من خلال دستور 2011 وما يحمله من مقتضيات ديمقراطية وضمانات حقوقية كونية، وسواء عبر وفائه الدائم بالتزاماته الدولية،عن طواعية ودون ضغوط. هكذا ففي المجال الحقوقي تم إرساء آليات وطنية لمراقبة حقوق الإنسان، يتعلق الأمر بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي انشأ فروعا له في كل جهات المغرب،وقدم إلى الحكومة توصيات تعكس انخراط المغرب في الجيل الجديد من الحقوق المدنية والسياسية في بعدها الكوني. كما عملت الحكومة على ترجمة هذه التوصيات على ارض الواقع في شكل قوانين ،كان آخرها صدور قانون يمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. إن كل هذه المبادرات الإصلاحية هي ضمانات قدمها المغرب لمواطنيه من جهة، ولشركائه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثانية،وجعلت منه حالة خاصة تحت اسم  “الاستثناء المغربي” الذي كرس فرادة التجربة ضمن سياق إقليمي لا زال ينشد الاستقرار.   السيد كاتب الدولة السيدات والسادة     لقد جاء هذا المسار ليؤكد مكانة المغرب بالمنطقة، في تكامل مع السلطة الروحية التي يتمتع بها صاحب الجلالة باعتباره أميرا للمؤمنين،يلعب دورا طليعيا انطلاقا من مكانته الرمزية والروحية،ضد التطرف،وعبر إشاعة المذهب المالكي الوسطي، في وقت ما أحوج إفريقيا إلى الدعم الروحي ما دامت مكافحة الإرهاب تمر كذلك عبر بناء أرضية الاعتدال والتشبع الروحي بقيم التسامح. كما أن توجه المغرب نحو الفضاء الأفريقي يقوم على دعم الشعوب الجارة والصديقة وفق منظور تعاون جنوب جنوب، قصد النهوض بالتنمية البشرية وتحقيق الأمن الغذائي والاستقرار السياسي والمؤسساتي. إننا ندعو الولايات المتحدة بمناسبة هذه الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي إلى المساهمة مع المغرب في بناء شراكة قوية موجهة نحو الفضاء الأفريقي، بأعمدة ثلاث: المغرب؛الولايات المتحدة؛ إفريقيا،قصد الاستثمار المشترك لموقع المغرب كبوابة رئيسية في شمال إفريقيا نحو أوربا وإفريقيا ،وكفاعل حاضر بقوة من اجل إقرار جهود الاستقرار والتنمية بالساحل الأفريقي وشمال إفريقيا. السيد كاتب الدولة السيدات والسادة إن تقاسم الرؤى فيما بيننا بخصوص القضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسه دعم المغرب للجهود الأمريكية من اجل التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني،وإقرار السلم وتوخي سبل الحوار السياسي عبر تفعيل نتائج مؤتمر جنيف 1 للحد من معاناة الشعب السوري،ليؤكد أن الحوار السياسي بين بلدينا يطبعه الانسجام في المواقف في كافة المحافل الدولية. كما أن ذلك يجعل المغرب مطمئنا إلى علاقاته مع الولايات المتحدة ضمن إطار الحوار السياسي الثنائي،خاصة ما يتصل بدعم الولايات المتحدة لمشروع الحكم الذاتي و التزام الكونغرس الأمريكي بتمويل مشاريع التنمية بأقاليمنا الجنوبية وفقا لنموذج التنموي كما أقرها لمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. إن مناخ الثقة والتفاهم المبني على تقاسمنا لرؤية سياسية مشتركة ولنفس المرجعية الديمقراطية والحقوقية، يجعلنا مطمئنين إلى قدرتنا على تأسيس نموذج لشراكة استراتيجية متطورة ستكون ورقة أساسية، بل حاسمة، في تحديد مصائر هذه الجهة من العالم، خاصة أفريقيا، لا على المستوى الاقتصادي والمالي، ولا على المستوى الأمني ومحاربة الإرهاب وتجارة الأسلحة ، علما أن إشاعة أجواء الاستقرار لا بد أن تمر عبر المعالجة العادلة لبؤر التوتر في المنطقة، وهو الدور الذي يحاول المغرب لعبه بكل قوة وبعد نظر، وهو على يقين أن الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية ستقرب المسافات وتحقق الأهداف، تماما كما أثمرت علاقاتنا في الماضي تأثيرا مشهودا على عدد من الملفات الساخنة في العالم. شكرًا على إصغائكم  .

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot