كلمة السيد شفيق رشادي نائب رئيس مجلس النواب في المؤتمر الاقليمي السنوي لتعزيز دور البرلمان في الرقابة المالية

الثلاثاء, 21 أبريل, 2015 -00:04

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

السيدات والسادة ممثلات وممثلي البنك الدولي

السيدات والسادة ممثلات وممثلي مؤسسة ويسمنسترللديمقراطية السيدات والسادة ممثلات وممثلي المعهد العربي للتدريب البرلماني والدراسات التشريعية السادة رؤساء الوفود البرلمانية السيدات والسادة أعضاء برلمانات الدول الشقيقة السيدات والسادة أطرالبرلمانات الحاضرات والحاضرين معنا حضرات السيدات والسادة الافاضل يسعدني ويشرفني أن أشارك الى جانبكم في المؤتمر الاقليمي السنوي لتعزيز دور البرلمان في مجال الرقابة المالية، معربا من جديد باسمي الخاص ونيابة عن الوفد المغربي المشارك في هذا اللقاء المتميزوالمنعقد في مدينة بيروت على ارض لبنان برصيده التاريخي وعمقه الثقافي ، وتعدده السياس ي والفكري مما اهله على الداوم أن يكون نموذجا لبلد عربي يصون قيم الحرية والديمقراطية والانفتاح. واسمحوا لي بداية ان أتوجه ببالغ الشكر والامتنان الى مجموعة البنك الدولي، ومؤسسة ويستمنستر للديمقراطية على دعوتهما الكريمة لحضور اشغال هذا المؤتمر الهام ، وعلى ما بذلوه من جهد، ووفروه من عناية لتنظيم و ضمان شروط نجاح هذا الملتقى الاقليمي ،وكذا إرادتهم الصادقة ، واهتمامهم المتزايد للتعاون مع المؤسسة البرلمانية، وجعلها قائمة على أسس صلبة ومتينة وترقى الى أعلى المستويات. كما اغتنم هذه المناسبة لأتوجه بجزيل الشكر للمعهد العربي للتدريب البرلماني والدراسات التشريعية على احتضانه أشغال هذا المؤتمر وعلى مجهوداته الجادة والمتواصلة بغية تعزيز القدرات المؤسساتية، وتطوير أداء الهيئات التشريعية في الوطن العربي ، وذلك ما يستحق الثناء والتقدير. وما من شك أن هذا اللقاء سيوفر لنا فرصا إضافية لاغناء النقاش وإثراء الحوار، وتبادل الخبرة ، والوقوف على الممارسات البرلمانية الدولية الجيدة، والاطلاع على تجارب الدول المشاركة بكل تراكماتها ومرجعياتها وخصوصياتها وتجربتها الديمقراطية والبرلمانية. وفي هذا الصدد، أود أن أعبر عن سعادتي بمستوى المداخلات، وأن أنوه بمستوى النقاش والحوار الذي استمعنا اليه يوم أمس والذي من شأنه إغناء اشغال هذا المؤتمر. حضرات السيدات والسادة اسمحوا لي ان اعبر عن اعتزازي لأتقدم أمامكم لأتقاسم معكم التجربة المغربية في مجال المراقبة البرلمانية للمالية العمومية ، وهي تجربة في تقديرنا مهمة وواعدة ، وإن كان لازال امامنا مسارطويل من العمل والاجتهاد لكسب الرهانات والتحديات المطروحة.
إن موضوع الرقابة البرلمانية على المالية العمومية يحظى باهتمام متزايد إن على المستوى الوطني أو الدولي، وهو موضوع متداخل ومتشعب يتقاطع فيه الجوانب التاريخية والدستورية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. لذلك سأحاول الوقوف ،ولو بشكل مقتضب، على المحددات الاساسية لتطور الفكر والعمل والممارسة البرلمانية في مجال المراقبة البرلمانية على المالية العمومية من خلال استعراض النموذج المغربي. لكن، وقبل الخوض في تفاصيل هذا الموضوع بتشعباته المختلفة وتمظهراته المتباينة، والإطلاع على خصوصية التجربة المغربية، اسمحوا لي حضرات السيدات والسادة ، أن أحيطكم ببعض الجوانب المتصلة بسيرورة الدولة المغربية وعمقها الاصلاحي وخياراتها الاستراتيجية منذ بداية استقلال بلادنا (سنة 6591) عنوانها البارز هو :

المملكة المغربية : التغييرفي ظل الاستمرارية

إن إقرارالاصلاحات السياسية والدستورية والبناء المؤسس ي والديمقراطي ليس وليد الامس بل كانت نتاج تراكمات كمية ونوعية امتدت الى عقود من الزمن خلت . لقد اختار المغرب منذ البدايات الأولى للاستقلال إقامة تعددية سياسية وحزبية ، وبناء نظام ترابي قائم على اللامركزية ، وإطلاق اوراش مهمة في مجال الحقوق والحريات ، وتأسيس ثقافة سياسية منفتحة مبنية على الاحتكام الى منطق القانون والمؤسسات ، هي اختيارات إرادية صادقة مبنية على الاصلاح والتراكم والتدرج والاستمرارية عوض القطيعة، وهو ما جعل المملكة المغربية تكسب العديد من الرهانات والتحديات التي عرفها العالم المعاصر. ومنذ سنة 6555 عرف المغرب ثورة هادئة بقيادة ملك شاب عرف بحكمته وتبصره وبعد نظره ، فصنع لبلدنا نموذجا ديمقراطيا وتنمويا فريدا على المستويين الاقليمي والقاري ، وقاد جلالته المغرب بشجاعة ناذرة الى مواجهة اعطاب الماض ي ، و أطلق تصالحات كبرى مع التاريخ والذات بإحداث هيئة الانصاف والمصالحة ،ومع الهوية والثقافة والحضارة بالاعتراف بمكانة الأمازيغية كمكون أساس ي في الحضارة والثقافة المغربية ،ومع المجال بإطلاق المشاريع الانمائية الكبرى في المجالات الترابية التي كانت مهمشة . وقد توج هذا المسار الاصلاحي المتميز من تاريخنا المجيد بالمراجعة الدستورية لسنة 1166 والذي اعتبر من قبل المتتبعين دستور من الجيل الجديد ليس فقط بسبب هندسته وبناءه الشكلي المتميز أو المنهجية الديمقراطية التي تم الارتضاء إليها في إعداده ، وإنما الى قيمة مقتضياته وجودة أحكامه وفلسفته الاصلاحية الهادفة الى ترسيخ ثوابت الهوية المغربية ، وتعزيز المنظومة الحقوقية الوطنية، وتقوية البعد الديمقراطي للحكومة والارتقاء بمكانة رئيسها، وتكريس سلطة برلمانية قوية تضطلع بسلطات واسعة، ودعم استقلالية القضاء والقضاة ، وإرساء دعائم لامركزية ترابية متقدمة ، وتعزيز آليات الحكامة وتخليق الحياة العامة. وسوف لن اقف هنا للإحاطة بتفاصيل هذه الاوراش المتميزة ودورها في بناء دولة حديثة ومجتمع متضامن، والتي تسعي بلادنا دائما الى تحقيقه، وإنما سأكتفي بالوقوف عند مكانة وأدوار المؤسسة البرلمانية ،وخصوصا ما يتعلق بمجال مراقبة المالية العمومية بمستوياتها المختلفة ، وهــــو ما سنتطرق اليه في الموضوع الموالي تحت عنوان :

المؤسسة البرلمانية : سلطة قوية بصلاحيات واسعة

لا شك أن الكل مقتنع أن البرلمان هو صوت الأمة، ومرآة المجتمع يترجم تطلعات المواطنات والمواطنين ، ويعبر عن هواجسهم و انشغالاتهم وطموحاتهم المشروعة. إنه فضاء لتأطير مختلف النقاشات الوطنية والمجتمعية، واحتضان عدد من التيارات الفكرية والثقافية واللغوية المتباينة والمتناقضة أحيانا ، مؤسسة ساهرة على إعداد النخب السياسية القادرة على تدبير الشأن العام ، والتشجيع على المشاركة السياسية داخل المؤسسات التمثيلية للدولة . إنه فضاء لترسيخ الممارسات الديمقراطية ، وتجسيد السيادة الشعبية ، وتكريس الثقافة السياسية النبيلة، والتربية على المواطنة، واحترام رأي الاخر، وتحقيق التعاون والتوازن بين السلط. إنها واجهة حقيقية أيضا لتحقيق الحكامة الجيدة ، وتأمين شفافية عمل الحكومة ، وتتبع ومراقبة وتقييم اختياراتها وتوجهاتها واستراتيجياتها الوطنية والقطاعية، ومدى انسجامها مع تطلعات المواطنات والمواطنين ، ومتطلباتهم المشروعة. وانطلاقا من هذه القناعة الراسخة فإن البرلمان المغربي كان في قلب الدينامية التي عرفتها بلادنا ، وله رصيد محترم من التراكمات والمنجزات الكمية والنوعية التي تم تحقيقها خلال الخمسين السنة الماضية والتي كانت دائما محل تجدد مستمر وتطور مسترسل انسجاما مع تطور النسيج المجتمعي المغربي، وتتفاعل ايجابا مع التحولات والتغيرات التي تعرفها الساحة العالمية بكل امتداداتها وتمظهراتها المختلفة. وتكريسا لهذه الدينامية المتواصلة ، وباعتبار المؤسسة البرلمانية تقع في قلب التطور والتحديث في بلادنا ، جاء الاصلاح الدستوري لسنة 1166 ليخولها مكانة مركزية داخل المنظومة المؤسساتية ، وخصها بوظائف جديدة توسعت في مجال التشريع ومراقبة العمل الحكومي حيث أضحت تتجاوز آلياتها الصيغة التقليدية إلى استدعاء أعضاء الحكومة أمام اللجان البرلمانية، وإمكانية تشكيل لجان تقص ي الحقائق، وملتمس الرقابة ،والمهام الاستطلاعية، وعقد جلسة عمومية شهرية مخصصة لمناقشة السياسة العامة التي يجيب فيها رئيس الحكومة عن أسئلة الفرق النيابية، والجلسات السنوية لتقييم السياسات العمومية. كما خول الدستور للمعارضة البرلمانية نظاما خاصا ومتكاملا حيث تم إسنادها رئاسة لجنة أو لجنتين من لجان البرلمان من بينها اللجنة المكلفة بالتشريع ، والاستفادة من حيز زمني في وسائل الإعلام العمومية ،ومن التمويل العمومي ، والمشاركة الفعلية في مسطرة التشريع ، وضمان تمثيلية ملاءمة في الأنشطة الداخلية لمجلس ي البرلمان . وللإشارة، فقد ترتب عن تعزيز اختصاصات مجلس النواب وأدواره المهمة في المجالات التشريعية والرقابية والديبلوماسة، إشادة واسعة من قبل المنتظم الدولي ، وما وضعية البرلمان المغربي كشريك من أجل الديمقراطية لدى الجمعية الوطنية لمجلس أوربا إلا ثمرة لهذه الدينامية الايجابية والمتواصلة. ولا أريد ،حضرات السيدات والسادة، أن ادخل في تفاصيل أخرى والتزاما بموضوع هذا المؤتمر سأكتفي بالتطرق فقط لموضوع الرقابة البرلمانية على المالية العمومية تحت عنوان:

المراقبة المالية في صلب الوظيفة البرلمانية

إن الاهتمام بتعزيز الوظيفة البرلمانية على مجال المالية العمومية هو موضوع نكاد نقول انه يحظى باجماع وطني برلمانا وحكومة وأحزابا سياسية ومجتمعا مدني ، لكونها مرتبطة بتحسين الحكامة المالية ، وتعزيز نجاعة أداء التدبير العمومي ، وتحسين فعالية الانفاق العمومي، وربط النفقات على أساس النتائج، وإرساء قيم الشفافية والنزاهة ، وتكريس ثقافة المساءلة بربط المسؤولية بالمحاسبة ، فضلا عن اعتبارها أداة حقيقية لإصلاح هياكل الدولة وتحديث مؤسساتها ، ودعم مسلسل اللامركزية الترابية واللاتمركز الاداري، والنهوض بالتنمية الشاملة والمستديمة. وتكريسا لهذا التوجه، فإننا في مجلس النواب مقتنعون ايضا ان تقوية العمل البرلماني ، والرقي بالممارسات الديمقراطية ببلادنا يبقى مرتبط في جوانب كثيرة بتقوية المؤسسة التمثيلية في ميدان مراقبة المالية العمومية ولا سيما أن الممارسة البرلمانية على الصعيد العالمي لم تعد مقتصرة على المراقبة القبلية للقوانين المالية على اهميتها ، بل تمتد الى كل مراحله بدءا من الاعداد والمناقشة إلى التتبع وتقييم الاداء. كما أن المالية العمومية ليست مجرد أرقام وحسابات ومعطيات تقنية فحسب، بل تجسد في عمقها ودلالاتها توجهات الدولة واختياراتها الكبرى ، وتعتبر أيضا وسيلة لتنزيل السياسات الوطنية ، والاستراتيجيات القطاعية ، ومدخلا أساسيا لضمان التنمية المستدامة ، وتحقيق تطلعات المواطنات والمواطنين في العيش الكريم. وقصد تقريب الصورة بمعطيات ملموسة، اسمحوا لي السيدات والسادة أن أرد ما يلي:

دراسة ومناقشة القانون المالية مظهرمن مظاهر

المراقبة القبلية

يعتبر مشروع القانون المالي الذي يعرض سنويا على البرلمان قصد المناقشة والتصويت ، محطة مهمة في علاقات السلطتين التشريعية والتنفيذية ، ولحظة قوية في المسار السياس ي للمؤسسة البرلمانية ، إذ يتيح لأعضاء البرلمان الرقابة على التوجهات المستقبلية لخيارات الحكومة، والوقوف على أولوياتها وتوجهاتها وأهدافها، كل حسب موقعه الحزبي ، وقناعته السياسية والفكرية . ويكفي ان أشير الى ان مجلس النواب المغربي ، ومن خلال مناقشة قوانين المالية خلال السنوات الاربع الماضية من هذه الولاية التشريعية ،قد قدم عدد من التعديلات المهمة وصلت الى أزيد من 737 تعديلا، وهو معطى مهم ويؤكد مرة أخرى على الاهمية البالغة التي نوليها في مؤسستنا التشريعية للرقابة المالية ، واهتمامنا المتزايد لتقويتها والرقي بفعاليتها ونجاعتها.

المراقبة البعدية للبرلمان

وكما اكدت سالفا فإن الرقابة البرلمانية على المالية العمومية هي ذات ابعاد مختلفة وتتضمن مستويات متعددة ، فالى جانب الرقابية القبلية التي يمارسها البرلمان على قوانين المالية، تعرف التجربة المغربية كذلك رقابة من صنف أخر الا وهي المراقبة البعدية حيث تعرض الحكومة سنويا على البرلمان قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية والذي يتضمن حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها، وهذه الالية المهمة تسمح لممثلي الامة الوقوف على الفروق الحاصلة بين النتائج وتقديرات القانون المالي السنوي ، وعند الاقتضاء القوانين المعدلة له، ومن ثمة اطلاع المواطنات والمواطنين على مدى التزام قانون المالية بتحقيق الاهداف المسطرة.
والى جانب هذا ، تتوفر التجربة المغربية على عدة اليات اخرى في نطاق تقوية الرقابة البعدية للبرلمان في بعدها المالي، والتي يمكن استعراضها كما يلي: * تخصيص البرلمان لجلسة سنوية لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها، * الحصيلة المرحلية التي يقدمها رئيس الحكومة أمام البرلمان . * الأسئلة التي يوجهها السيدات والسادة النواب الى السيد رئيس الحكومة والمتعلقة بالسياسة العامة. *المهام الاستطلاعية المؤقتة *لجان تقص ي الحقائق والتي تم تفعيلها في عدة مناسبات ( القرض العقاري والسياحي، الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي)

القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية: الية مهمة لتكريس الرقابة البرلمانية

عرفت التجربة المغربية خلال الاشهر القليلة الماضية اعتماد قانون تنظيمي جديد لقانون المالية ، وعلى خلاف الاصلاحات السابقة التي

عرفتها هذه الآلية فقد جاء هذا القانون التنظيمي الجديد أكثر شمولية وعمقا، وعرف العديد من المستجدات النوعية والتي ستشكل لا محالة منعطفا حاسما في مجال مراقبة التدبير العمومي ، وتكريس التوازن بين السلط ، ومواكبة الاوراش الكبرى التي تعرفها بلادنا ، ونموذجها التنموي الواعد ، وتوجهاتها الاصلاحية. وسوف لن أخوض في التفاصيل التقنية لهذا الموضوع والذي كان محل مداخلة لزملائي يوم أمس، وإنما أريد التذكير والتأكيد على بعض مضامينه ومقاصده وأهدافه من خلال المحاور الرئيسية التي تضمنها، وهي كالآتي: *البرمجة المالية المتعددة السنوات *ربط النفقات العمومية بالأهداف والنتائج *التنصيص على اليات لتقييم فعالية ونجاعة التدبير *التدبيرالمرتكزعلى النتائج *التنصيص على آليات التحكم في توازن مالية لدولة *إعادة هيكلة بنية الميزانية العامة للدولة *تعزيز المراقبة من خلال تقييم نظام المراقبة الداخلية وتحليل البرامج ومؤشرات الإنجاز ومراقبة تقاريرها السنوية ومدى مطابقتها للمنجزات الفعلية. *ترسيخ المراقبة البرلمانية: حيث تم رفع عدد التقارير المقدمة للبرلمان رفقة قوانين المالية إلى 69 تقرير بما يعطي قدرة أكبر على تحليل المعطيات ومناقشة مضامين المشاريع المقدمة.
كما تم تمكين البرلمان من الاطلاع على تنفيذ الميزانية عند منتصف السنة المالية ومراقبة العمل الحكومي على هذا المستوى، إضافة إلى الاطلاع على التوجهات الأولية الكبرى لإعداد مشروع قانون المالية للسنة الموالية وربطها مع الوضعية الاقتصادية والاجتماعية وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها. لاشك ،حضرات السيدات والسادة، أن هذه الاوراش المفتوحة ، وهذا الافق الواعد يحتاج الى دعم ومواكبة، والاستفادة من خبرة شركائنا الدوليين ، وهي مناسبة أود أن أنوه بمستوى التعاون والشراكة القائمة بين مجلس النواب المغربي ، ومجموعة البنك الدولي حيث استطعنا في وقت زمني قصير من وضع تصور مستقبلي، وتنفيذ برنامج طموح يتوخى تطوير و رفع قدرات البرلمان فيما يخص النجاعة المالية واليات التحليل المالي . وهو مجهود نثمنه عاليا بامتنان وعرفان بليغين. وبالموازاة مع هذه المكتسبات الهامة ، وفي نطاق الحرص على تطوير اليات الرقابة، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة ، قام مجلس النواب من خلال نظامه الداخلي على إدراج الية رقابية مهمة ، هي الاولى من نوعها في الحياة البرلمانية المغربية ، وهو ما سنتطرق اليه في الموضوع الموالي تحت عنوان:

النظام الداخلي للمجلس آلية إضافية لتقوية الرقابة البرلمانية على المالية العمومية

حضرات السيدات والسادة منذ البداية اعتبرنا أن ورش الرقابة البرلمانية على المالية العمومية ورش مفتوح وقابل للتطوير والتجديد انسجاما مع واقع مؤسستنا البرلمانية ومتطلباتها ، وتماشيا مع التجارب البرلمانية الدولية الناجحة والمعايير العالمية المعمول بها في هذا الاطار. ولعل هذا التوجه ، جعلنا في مجلس النواب أكثر طموحا واجتهادا حيث عبرنا على حاجة المجلس الى لجنة دائمة لمراقبة المالية العمومية، وذلك على غرارالعديد من الدول الأجنبية، وخصوصا الدول الانجلوساكسونية . وبالفعل قمنا اثناء مراجعة النظام الداخلي لمجلس النواب بإحداث لجنة دائمة لمراقبة المالية العمومية تختص بمهمة مراقبة وتتبع الانفاق العمومي ، ودراسة التقارير الموضوعاتية للمجلس الاعلى للحسابات والتقارير التي يعدها طبقا للفصل 641 من الدستور . ولا أريد في هذه المداخلة أن أعود لما قاله الصديق والزميل السيد النائب الدكتور عبد اللطيف بروحو في عرضه يوم أمس وشروحاته المستفيضة بشأن هذا الموضوع، ولكن أريد أن أكد ان إحداث هذه اللجنة يأتي في نطاق انفتاح مجلس النواب على الاليات الرقابية المعروفة في الكثير من الدول الانجلوساكسونية لما لها من تراكمات تاريخية معترف بها ،وتجربة مشهود لها بمنجزاتها في تعزيز الرقابة البرلمانية على المالية العمومية، والرفع من فعاليتها، وجودتها. والواقع ان إحداث هذه اللجنة النيابية المكلفة بمراقبة المالية العمومية جاءت في سياق سياس ي خاص ارتبط بالتحولات الشاملة والعميقة التي تعرفها بلادنا في ترسيخ الخيارالديمقراطي، والرغبة المتواصلة في تقوية قدراتنا الذاتية ، وتجويد ممارستنا البرلمانية ، وإحداث طفرة نوعية في مناهج اشتغالنا ، وطرق تدبيرنا ، وتحسين اليات الحكامة المالية بما يواكب ويتفاعل مع التحولات التي تعرفها بلادنا في مجال تدبيرالمالية العمومية.
وفي هذا الاطار ، فقد حرصنا اثناء مراجعتنا للنظام الداخلي للمجلس على الا نستنسخ التجارب المقارنة ، او نقتبس الممارسات الدولية الجاهزة ، بل قمنا في إطار لجنة مراجعة النظام الداخلي بإعداد إطار قانوني ومؤسساتي يستنبط توجهاته من القواعد الدستورية الوطنية ، وطبيعة نظامنا السياس ي، ويراعي خصوصياتنا البرلمانية ، وتراكماتنا النيابية لكن في ظل الانفتاح على التجارب الدولية والممارسات الناجحة والفضلى . ولا شك ان إحداث هذه اللجنة البرلمانية الواعدة تعد محطة مهمة من شانها أن تقوي دور البرلمان ، وتعمل على تحسين صورته ، وترسيخ اشعاعه ، وأن تدعم جسور التواصل والتفاعل مع مختلف المؤسسات والهيئات الوطنية، وتعزز من مكانة البرلمانيين ، ودورهم في مراقبة الانفاق العمومي ، وتتبع حسن تدبيره ، وضمان شفافيته ، ومدى تحقيقه للأهداف المسطرة. ولا اريد ان تفوتني هذه المناسبة ، وأنا اتحدث عن فضائل هذه اللجنة النيابية الدائمة ،لأتقدم بموفور الشكر والامتنان الى مؤسسة ويسمنستر للديمقراطية على مجهوداتها الحثيثة ، وعملها الدؤوب والمتواصل لدعم مجلس النواب لإقرار هذه الالية الرقابية الواعدة منذ بداية هذا الورش الهام ، الى خروجه حيزالتنفيذ ، ومواكبة تجربته الفتية والواعدة، وذلك ما يستحق التقديروالثناء والعرفان. حضرات السيدات والسادة كما تتبعتم خلال هذا العرض المتواضع والذي استعرضنا من خلاله المجهودات المبذولة داخل بلادنا لتحديث وتطوير اليات المراقبة البرلمانية على المالية العمومية، والتي بدون شك تتقاطع في مستويات عدة مع تجارب الدول المشاركة معنا في هذه المؤتمرالاقليمي . غير ان ما ينبغي التأكيد عليه ، هو أن المجهودات الكبيرة ، والمبادرات المتواصلة التي نقوم بها داخل فضاءاتنا التشريعية، هل لها وقع مباشرعلى مختلف الطبقات الاجتماعية ؟ -وهل السياسات العمومية المعتمدة لها أثر مباشر على وضعية المواطنة والمواطن اللذين يعيشان في البداية والقرى العميقة والجبال والمناطق النائية ؟ -ماذا سخرنا من استراتيجيات ورؤى مستقبلية لتحسين وضعية الفئات التي تعاني من وضعية هشاشة وفقر واقصاء في مجالات الصحة والتربية والتعليم والسكن وغيرها من المجالات الحيوية؟ – وهل الميزانيات العمومية ، والقرارات ذات الاثرالمالي يضعان المواطن البسيط في صلب السياسات التنموية؟ -هل الامكانيات المادية والبشرية المتاحة والمتوفرة لدينا قادرة على ضمان العيش الكريم للمواطنات والمواطنين؟ -هل السياسات القائمة بين مختلف الفاعلين الدوليين تأخذ بعين الاعتبار مصالح المواطنين والمواطنات ولا سيما في الدول الاقل نموا ؟
مرة أخرى أجدد الشكر لمجموعة البنك الدولي ، ومؤسسة ويستمنستر للديمقراطية ، والمعهد العربي للتدريب البرلماني والدراسات التشريعية على حسن تنظيم هذا المؤتمر الاقليمي والتي ستسعفنا لاشك نقاشاته وخلاصاته في فتح افق جديد قادر على ترسيخ المسار الديمقراطي، ومواكبة سيرورة التاريخ ، ورهانات المستقبل ، آملا في الختام أن يتم توثيق اشغال هذا اللقاء المتميز ليكون مرجعا لنا في عملنا البرلماني ، ونبراسا يستنيربه اعضاء البرلمان الذين سيتعاقبون على هذه المؤسسات التمثيلية.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot