في إطار النسخة الرابعة لقمة المرأة التجمعية ضمن مسار المستقبل، انعقدت الورشة الثانية بمراكش تحت شعار “التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة المغربية ورهانات التنمية”، لتشكل منصة حوارية حيوية حول دور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز مشاركتها في السياسات العمومية.
وفي هذا الصدد أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن الأسرة المغربية، وخاصة المرأة، هي الركيزة الأساسية لأي مجتمع قوي مستقر ومزدهر، مشددة على أن البرامج الحكومية، مثل برنامج “فرصة”، تمكن النساء من تحويل أفكارهن إلى مشاريع ناجحة تدر دخلا قارا وتخلق فرص شغل، كما أكدت على أهمية دعم قطاع الصناعة التقليدية وتسهيل وصول المنتجات النسائية إلى الأسواق الوطنية والدولية، باعتباره مجالا رئيسيا لتعزيز تمكين المرأة اقتصاديا.

من جهته، أبرز كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية السياسات العمومية، أن تمكين المرأة ليس فقط مكسبا فرديا، بل ينعكس إيجابا على المجتمع والاقتصاد الوطني بأسره، مشيرا إلى أن النساء يشغلن نسبة 47% من مواقع المسؤولية في الوزارة، ومؤكدا نجاح البرنامج الحكومي لدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة في منح النساء فرصا إضافية للولوج إلى مناصب القرار، وتعزيز مشاركتهن في الدورة الاقتصادية الوطنية.

وشددت زينة شاهيم، رئيسة لجنة المالية بمجلس النواب، على أن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع، وأن التمكين الاقتصادي للمرأة هو مفتاح التنمية الشاملة، موضحة أن برامج الدعم المباشر للنساء، خاصة في العالم القروي، حققت أثرا ملموسا على أرض الواقع، مؤكدة أن النساء التجمعيات يلعبن دورا أساسيا في متابعة هذه البرامج والمساهمة في سياسات التنمية.

وأوضحت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن المرأة المغربية حاضرة بقوة في جميع سلاسل القيمة الاقتصادية للقطاع البحري، من جني الطحالب وجمع القواقع إلى الصناعات التحويلية وتصدير المنتجات البحرية، وأن البرامج الحكومية الخاصة بتقوية قدرات النساء وتدعيم التعاونيات النسائية تضمن دخلا قارا وظروف عمل تحترم الكرامة الإنسانية.

أما محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فقد أشار إلى الإنجازات النسائية في التعليم والطب، مؤكدا على تفوق النساء في العديد من التخصصات، لكنه دعا إلى تعزيز تمثيل المرأة في المناصب القيادية داخل الوزارة، مشددا على ضرورة توفير التعليم الأولي والحضانات لدعم النساء العاملات وتحقيق التوازن بين مسؤوليات الأسرة والعمل، معتبرا هذا عنصرا أساسيا في التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة.

وأشار عثمان الهرموشي، نائب رئيس المنظمة التجمعية لمهني الصحة، إلى أن المرأة ليست مجرد عنصر داعم داخل التنظيم الحزبي، بل فاعلة أساسية في مواكبة السياسات العمومية والتحولات المجتمعية، مؤكدا أن الدولة الاجتماعية تهدف إلى حماية الأسرة وضمان “دائرة أمان” للمرأة تشمل الدعم الصحي والاجتماعي، وربط الإصلاح الصحي بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي، مشددا على أهمية التزام الحزب باستكمال مشاريع التنمية والارتقاء بكفاءات المرأة في مختلف القطاعات.

كما سلطت زينب السيمو، البرلمانية عن الحزب ونائبة رئيسة المنظمة الجهوية للمرأة التجمعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، الضوء على أهمية تعزيز المناصفة الاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على دعم المرأة القروية لتتمتع بنفس حقوق ومكانة المرأة الحضرية، مؤكدة أن القمة تمثل فرصة للوقوف على التحديات والإكراهات والعمل على تجاوزها من أجل تمكين فعلي ومستدام للمرأة.

واختتمت نوال المتوكل، الوزيرة السابقة والبطلة الأولمبية، حديثها بالتأكيد على أن مسار المرأة المغربية نحو التمكين الاقتصادي والاجتماعي مليء بالتحديات، لكنه ممكن بالإصرار والاجتهاد والمثابرة، مستعرضة تجربتها الرياضية كنموذج للتغلب على العقبات وتحقيق الإنجازات في مختلف المجالات، من الرياضة إلى السياسة والاقتصاد، لتكون المرأة المغربية رافعة حقيقية للتنمية والكرامة الوطنية.





