قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء، في جوابه على أسئلة المستشارين البرلمانيين، خلال الجلسة الشهرية لمجلس المستشارين حول موضوع “السياسات الحكومية في مجال الرياضة: المنجزات والرهانات”، إن العدالة المجالية في الرياضة لا تكتمل بالبنية وحدها، بل تتعزز حين تصبح المدرسة نفسها فضاءً مركزياً للممارسة.
وأوضح رئيس الحكومة أن الأهمية الاستراتيجية للتحول الذي عرفته الرياضة المدرسية خلال الفترة الأخيرة تبرز بوضوح من خلال الأرقام المحققة، حيث قال “فَبَعْدَ أَنْ كَانَ عَدَدُ المُسْتَفِيدِينَ من الأنشطة الرياضية المدرسية لا يتجاوز 240.800 تِلْمِيذاً سَنَة 2021، على المستويين الوطني والجهوي، 20 نشاطا رياضيا. عرف هذا الرقم ارتفاعا، عرف هذا الرقم متسارعا بفضل تنويع العرض الرياضي المدرسي”.
في هذا الإطار، يضيف أخنوش، ارتفع عدد المستفيدين، جهويا ووطنيا، من 895000 سنة 2023 إلى حوالي مليون و200 الف سنة 2024 بـ 50 نشاط رياضي بعدما كنا في 20 نشاط رياضي، مع ألف تنويع العرض سنة 2025 ليبلغ 56 نشاطا رياضيا.
وأكد أخنوش أن هذا التطور يعني عملياً أن ملايين الأطفال، في المدن كما في القرى، وجدوا في المدرسة فضاءً للممارسة الرياضية المنتظمة، بعيداً عن منطق الانتقاء الاجتماعي أو المجالي، وهو ما يجعل الرياضة المدرسية اليوم رافعة حقيقية للإنصاف، لأنها تصل إلى حيث لا تصل الجمعية، وإلى حيث لا تتوفر البنية، وإلى حيث تكون الحاجة أكبر.
وأضاف رئيس الحكومة أن هذا التوسع يعزز دور الرياضة في محاربة الهدر المدرسي، وتحسين الصحة النفسية والجسدية، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، فضلاً عن اكتشاف المواهب في سن مبكرة داخل فضاء مؤطر.
وفي السياق ذاته، شدد أخنوش على أن العدالة المجالية تكتمل حين ترتبط بالإنصاف الاجتماعي، معتبراً أن إدماج الفتيات في الرياضة المدرسية وتوسيع مشاركتهن داخل الجمعيات يشكل خطوة أساسية نحو عدالة رياضية حقيقية، لأن الرياضة لا يمكن أن تؤدي دورها المجتمعي إذا بقي نصف المجتمع بعيداً عنها.
كما أبرز رئيس الحكومة أهمية إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرامج الرياضية، سواء عبر تكييف البنيات أو من خلال برامج خاصة، مؤكداً أن الحق في الممارسة لا يقبل الاستثناء، وأن العدالة المجالية تظل ناقصة إذا لم تشمل جميع الفئات.
وأكد أن السياسة الرياضية تجاوزت منطق توزيع المنشآت، إلى مفهوم حقيقي لعدالة توزيع الفرص، وجعل الرياضة جزءاً من الحياة اليومية للمواطن ورافعة للاندماج.
كما توقف عند تحدي صيانة المنشآت الرياضية، خاصة رياضة القرب، مؤكداً أن الملعب أو القاعة لا يؤدي دوره بمجرد إنجازه، بل بمدى انتظام استغلاله وجودة صيانته وبرمجة أنشطته وانفتاحه على مختلف الفئات، معتبراً أن نماذج التدبير المحلي القائمة على إشراك الجماعات الترابية والجمعيات عنصر حاسم في الحفاظ على الأثر الاجتماعي لهذه الاستثمارات.
ومن جهة أخرى، شدد أخنوش على أن توسيع قاعدة الممارسة، خاصة عبر المدرسة، يفرض استثماراً متواصلاً في الموارد البشرية، من خلال أطر مؤهلة وتكوين مستمر وتنسيق فعال، حتى لا تتحول الكمية إلى عبء على الجودة، لأن الرهان ليس فقط أن يمارس التلميذ الرياضة، بل أن يمارسها في إطار تربوي وصحي سليم.
وفي الختام، أكد رئيس الحكومة أن هذا المسار يفتح أفق الاقتصاد الرياضي كرافعة مستقبلية للتنمية، مبرزاً أن البنيات المؤهلة والتظاهرات الكبرى والطلب المتزايد على الممارسة تخلق فرصاً حقيقية للشغل والقيمة المضافة على المستوى الجهوي.
كما أكد على أن الرهان الأساسي يبقى هو الحفاظ على نفس هادئ ومتوازن في تنزيل السياسة الرياضية، بما يضمن الإنصاف المجالي والاستدامة وجودة الأثر، مذكّراً بأن الرياضة، كما أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليست غاية في حد ذاتها، بل رافعة للتنمية البشرية وأداة للاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والتهميش.




