في سياق الدينامية المتجددة التي تعرفها علاقات التعاون اللامركزي، وتعزيزاً لأواصر التوأمة والشراكة الاستراتيجية بين مدينة القصر الكبير ومدينة لاغوس البرتغالية، انطلقت الزيارة الرسمية لوفد جماعة القصر الكبير إلى هذه المدينة، يوم الأربعاء الماضي، في أجواء إيجابية تعكس عمق الامتداد التاريخي والتلاقي الحضاري بين المملكة المغربية والجمهورية البرتغالية.
وقد تم، على هامش هذه الزيارة، تنظيم حفل رسمي، تم خلاله تدشين شارع يحمل اسم “القصر الكبير”، في خطوة رمزية قوية تجسد عمق علاقات التوأمة، وتعكس المكانة التي تحظى بها المدينة داخل الذاكرة المشتركة.
كما تم تدشين النصب التذكاري المخلّد لاتفاقية التوأمة، ليظل شاهداً مادياً على هذه العلاقة المتميزة وآفاقها الواعدة.
واستهلّ البرنامج الرسمي للقاء بتنظيم جلسة عمل رسمية بمقر المجلس البلدي لمدينة لاغوس يومه الخميس 9 أبريل 2026، بحضور ثلة من المسؤولين والفاعلين من كلا الجانبين، وتميز بإلقاء كلمات رسمية وازنة، أبرزت في مجملها أهمية الارتقاء بعلاقات التوأمة إلى مستويات أكثر نجاعة وفعالية.
وأكد رئيس المجلس البلدي لاغوس، في كلمته الترحيبية، على متانة العلاقات التي تجمع المدينتين، مستحضراً الرصيد التاريخي المشترك، ومشدداً على ضرورة العمل المشترك من أجل تجديد دينامية هذه الشراكة، وضخ نفس جديد فيها بما يضمن تحقيق أهداف تنموية مستدامة تعود بالنفع على ساكنة المدينتين.
ومن جانبه، عبّر رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير عن اعتزازه العميق بهذه الزيارة، مشيداً بعمق الروابط الحضارية التي تشكل جسراً متيناً بين ماضي وحاضر المدينتين، كما دعا إلى تفعيل آليات التعاون الميداني، والارتقاء بالعلاقات الثنائية لتبلغ مصاف الشراكات النموذجية والرائدة على الصعيد المتوسطي والدولي.
كما أبرز ممثل سفير المملكة المغربية بالبرتغال عمق ومتانة العلاقات المغربية البرتغالية، وما تختزنه من دلالات تاريخية وإنسانية، داعياً إلى تعزيزها وإكسابها مزيداً من الجاذبية من خلال توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي، وإرساء مبادرات مشتركة ذات بعد استراتيجي مستدام.
رئيس المجلس الاقليمي للعرائش بدوره نوه بهذه التوأمة التي تجمع البلديتين مبرزا الأدوار الطلائعية التي تلعبها مثل هذه العلاقات في ترسيخ القيم التاريخية و الحضارية كما تحدث عن مشاريع مستقبلية شرف يتم العمل على تنزيلها بمناطق لا تزال شاهدة على معركة القصر الكبير او وادي المخازن او الملوك الثلاث.
وفي السياق ذاته، استعرض فردريكو باولا، منسق الزيارة، الأهداف العامة لهذا اللقاء وبرنامجه، مؤكداً على أهمية استمرارية هذه العلاقة، والعمل على بلورة مشاريع ملموسة تخدم اتفاقية التوأمة، وترجمتها إلى برامج عملية ذات أثر مباشر على التنمية المحلية والتبادل الثقافي.
وقد تخللت هذه الجلسة مراسم تبادل الهدايا التذكارية، في مبادرة رمزية تجسد عمق روابط الصداقة والتقدير المتبادل بين الطرفين.
كما أضفت الفقرات الفنية المبرمجة طابعاً ثقافياً راقياً على أشغال اللقاء، حيث أبدع الفنان رشيد بوعسرية في تقديم عرض غنائي متنوع لقي استحسان الحضور، أعقبته وصلة موسيقية متميزة قدمتها فرقة برتغالية محلية في فن الفادو، مما أضفى على المناسبة بعداً حضارياً يعكس غنى وتنوع الموروث الثقافي للبلدين. واختُتمت هذه الفقرة بتنظيم حفل شاي في أجواء ودية.
و قد شكل هذا اللقاء محطة مفصلية في مسار تعزيز علاقات التعاون بين القصر الكبير ولاغوس، حيث تميز بحفاوة الاستقبال، وغنى البرنامج، وتنوع فقراته، بما يعكس إرادة مشتركة صادقة للارتقاء بهذه الشراكة إلى مستويات متقدمة، تخدم التنمية المحلية وتعزز التقارب الثقافي والإنساني بين الشعبين الصديقين.












