أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الالتزام الثاني ضمن “برنامج الأحرار” يضع تحصين الدولة الاجتماعية في صلب أولوياته، من خلال ضمان ولوج منصف للمواطنين إلى الخدمات والمواد الأساسية، وعلى رأسها الماء والطاقة، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومتي التعليم والصحة.
وأوضح بايتاس، خلال تقديم الالتزام بمدينة وجدة، أن الرؤية التي يقترحها الحزب تعتبر أن قضية الماء لم تعد مجرد تحد بيئي، بل أصبحت رهانا تنمويا وعدالة مجالية وحقا أساسيا للمواطنين، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن البرنامج يهدف إلى تحويل تدبير الموارد المائية من تحد هيكلي إلى رافعة حقيقية للتنمية الترابية، بما يضمن استقرار الدخل بالوسط القروي وتقوية الإدماج الاقتصادي، وذلك عبر اعتماد “المزيج المائي المتكامل” الذي يقوم على تسريع إنجاز المشاريع الكبرى المتعلقة بالسدود والربط المائي بين الأحواض وتوسيع محطات تحلية مياه البحر، بما يعزز استدامة الموارد المائية ويرفع قدرة المملكة على مواجهة آثار التغيرات المناخية.
وأضاف أن البرنامج يتبنى مفهوم “الكيلومتر المائي الأخير”، الذي يهدف إلى ضمان الربط الفردي للأسر بالماء الصالح للشرب في المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي، وتعميم الولوج إلى هذه الخدمة في مختلف المناطق القروية وشبه القروية، إلى جانب الاشتغال على تطوير الشبكات المائية والخزانات واعتماد حلول “مياه القرب” من خلال تجميع مياه الأمطار ودعم منظومات الري الموضعي وتأمين الإمدادات المائية خلال فترات الجفاف.
وأكد بايتاس أن هذه الإجراءات تروم حماية الفئات الهشة وتنشيط المجالات الترابية، عبر توفير الشروط الضرورية لإطلاق دينامية اقتصادية وتنموية جديدة تستفيد من استقرار الموارد المائية.
وفي ما يتعلق بالطاقة، أوضح أن الولوج الطاقي لا يقتصر على الكهرباء فقط، بل يشمل منظومة متكاملة تستجيب لخصوصيات كل جهة، مشيرا إلى أن الحزب يقترح برنامجا وطنيا يتيح للأسر إنتاج حاجياتها من الكهرباء عبر الألواح الشمسية دون دفع أولي، على أن يتم تسديد الكلفة تدريجيا من خلال التوفير المحقق في فاتورة الكهرباء، مع تمكين المستفيدين من بيع فائض الإنتاج.
وأضاف أن البرنامج يهدف إلى حماية الأسر من تقلبات الأسعار، حيث سيتم بالنسبة للمستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر إدراج أسعار الطاقة بشكل مباشر في مؤشر التضخم مع التحيين التلقائي للدعم كلما سجلت زيادات في الأسعار، مع الحفاظ على تعريفة الكهرباء الخاصة بالأسر ذات الدخل المحدود دون تغيير في شرائح الاستهلاك الدنيا خلال فترات الصدمات الطاقية الاستثنائية.
كما يتضمن البرنامج، بحسب بايتاس، فتح سوق الكهرباء المرتبطة بالجهد المتوسط، وتطوير الغاز الطبيعي المسال وسلسلة الهيدروجين الأخضر، بما يعزز السيادة الطاقية للمملكة ويمكن من استثمار المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها مختلف الجهات، انسجاما مع خصوصياتها وإمكاناتها في مجال إنتاج الطاقات المتجددة.
وختم بايتاس بالتأكيد على أن هذه الإجراءات تشكل جزءا من رؤية شاملة تجعل من الدولة الاجتماعية رافعة للتنمية، عبر ضمان الولوج العادل إلى الموارد الأساسية وتحقيق تنمية مجالية متوازنة تستجيب لتطلعات المواطنين في مختلف أنحاء المملكة.




