أوضح المستشار البرلماني إدريس القندوسي، خلال تعقيبه على سؤال شفوي حول آجال تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، موجه موجه لوزيرة الاقتصاد والمالية؛ أن هذا الورش يعد أحد أكبر المشاريع الاقتصادية في تاريخ القارة، بالنظر إلى ما يوفره من سوق موحدة تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة وبناتج داخلي إجمالي يتجاوز 3000 مليار دولار.
وشدد القندوسي على أن انخراط المغرب في هذا المشروع القاري لا يندرج فقط ضمن الخيارات الاقتصادية، بل يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، أرساها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من إفريقيا عمقاً استراتيجياً وشريكاً أساسياً في مسار التنمية الوطنية، عبر تبني مقاربة قائمة على التعاون جنوب–جنوب والشراكة المتكافئة.
وأوضح المستشار أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة دينامية قوية داخل القارة الإفريقية، من خلال عودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، وتوقيع مئات الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب حضور قوي للمقاولة المغربية في قطاعات حيوية كالبنوك والاتصالات والفوسفات والبناء والخدمات.
كما أبرز أن المغرب أصبح من بين أبرز المستثمرين داخل القارة، خاصة في غرب إفريقيا، مستحضراً الأدوار التي تضطلع بها مؤسسات وطنية كالمكتب الشريف للفوسفاط في دعم الأمن الغذائي الإفريقي، من خلال تعزيز الولوج إلى الأسمدة وتطوير الإنتاج الفلاحي.
غير أن القندوسي أكد في المقابل أن تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية يظل رهيناً بتجاوز عدد من التحديات البنيوية، من أبرزها ضعف التجارة البينية الإفريقية، والحاجة إلى تعزيز البنيات التحتية العابرة للحدود، وتوحيد المعايير والإجراءات الجمركية، بما يساهم في تقليص الكلفة وتحفيز المبادلات التجارية.
وختم تعقيبه بالتأكيد على أن نجاح هذا الورش القاري يتطلب تعبئة جماعية وتنسيقا مستمرا بين الدول الإفريقية، من أجل بناء فضاء اقتصادي أكثر اندماجاً وقدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.




