الطالبي العلمي خلال اختتام الدورة التشريعية: الولاية التشريعية عززت الإنتاج التشريعي والرقابة البرلمانية والدبلوماسية المؤسساتية

الثلاثاء, 14 يوليو, 2026 -16:07

أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن الولاية التشريعية الحادية عشرة شكلت محطة لتعزيز أدوار المؤسسة التشريعية في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب تطوير الدبلوماسية البرلمانية والانفتاح على المجتمع، معتبرا أن حصيلة المجلس خلال السنوات الخمس الماضية تعكس مساهمة مختلف مكوناته في مواكبة الأوراش الإصلاحية التي تشهدها المملكة.

وقال الطالبي العلمي، في كلمة ألقاها خلال الجلسة العمومية المخصصة لاختتام الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية الخامسة، إن المجلس يختتم الولاية الحادية عشرة بعد حصيلة تشريعية ورقابية ومؤسساتية شملت مختلف المجالات، مؤكدا أن ما تحقق جاء في إطار ممارسة الاختصاصات الدستورية للمؤسسة التشريعية وتفاعلها مع الإصلاحات الوطنية الكبرى.

وأوضح أن مجلس النواب صادق، خلال الولاية، على 237 مشروع قانون في إطار 128 جلسة عامة، مبرزا أن هذه النصوص همت مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والثقافية، وأسهمت في مواكبة عدد من الأوراش الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية وتحديث المنظومة القانونية.

وأضاف أن أهمية هذه الحصيلة لا تكمن فقط في عدد القوانين المصادق عليها، وإنما أيضا في طبيعة النصوص التي وصفها بالمؤسسة، والتي استهدفت تعزيز الحماية الاجتماعية، وإرساء خدمات اجتماعية جديدة، وتطوير المنظومة التعليمية، وتوسيع الولوج إلى الخدمات الصحية، إلى جانب تحديث حكامة المرافق العمومية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى إعطاء بعد اجتماعي واقتصادي للتنمية.

وأشار رئيس مجلس النواب إلى أن أكثر من 60 في المائة من النصوص القانونية صودق عليها بالإجماع، بما يعكس، حسب تعبيره، توافقا واسعا بين مكونات المؤسسة التشريعية حول عدد من القضايا الأساسية، لافتا إلى أن أكثر من ربع النصوص المصادق عليها تكتسي طابعا تأسيسيا.

كما أبرز أن أعضاء المجلس تقدموا بأكثر من 14 ألف تعديل على مشاريع القوانين، اعتمد منها أكثر من 2700 تعديل، وهو ما اعتبره مؤشرا على مساهمة البرلمان في تجويد التشريعات وإغناء النقاش القانوني والمؤسساتي، فضلا عن تقديم أكثر من 400 مقترح قانون، أحيل 65 منها على المسطرة التشريعية.

وفي الجانب الرقابي، أكد الطالبي العلمي أن المجلس واصل ممارسة اختصاصاته الدستورية من خلال مختلف الآليات الرقابية، موضحا أن حصيلة الولاية تضمنت مناقشة 3991 سؤالا شفهيا خلال 125 جلسة عامة، إضافة إلى أكثر من 32 ألف سؤال كتابي، أجابت الحكومة عن 62 في المائة منها.

وأوضح أن القضايا الاجتماعية احتلت صدارة اهتمامات النواب، من خلال التركيز على ملفات الصحة والحماية الاجتماعية والدعم الاجتماعي والتعليم والتكوين، إلى جانب المالية العمومية، والتجهيزات الأساسية، والماء، والفلاحة، والاستثمار، والشباب والرياضة.

وأضاف أن اللجان النيابية الدائمة شكلت بدورها فضاء لمواصلة الرقابة البرلمانية، بعدما عقدت أكثر من 130 اجتماعا خصصت لمساءلة أعضاء الحكومة ومسؤولي المؤسسات العمومية حول عدد من القضايا التي استأثرت باهتمام الرأي العام.

كما توقف عند حصيلة المهام الاستطلاعية، موضحا أن مكتب المجلس رخص لإنجاز 12 مهمة استطلاعية خلال الولاية، معتبرا أن هذه الآلية تستوجب مزيدا من التطوير لضمان فعاليتها وتسريع إنجاز تقاريرها والاستفادة من نتائجها.

وفي ما يتعلق بتقييم السياسات العمومية، أبرز رئيس مجلس النواب أن المؤسسة أنجزت خمس عمليات تقييم خلال الولاية، انتهت بإصدار أكثر من 500 توصية شملت عددا من السياسات العمومية، كما همت لأول مرة تقييم تنفيذ القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

وأكد أن هذه التقارير تم إعدادها بالاستناد إلى معطيات وإحصائيات دقيقة، وبالتشاور مع مختلف القطاعات والفاعلين المعنيين، معتبرا أنها تشكل مرجعا مؤسساتيا لتطوير أداء المرافق العمومية وتحسين حكامة السياسات العمومية.

وعلى مستوى التعاون مع المؤسسات الدستورية، أوضح الطالبي العلمي أن مجلس النواب توصل خلال الولاية بـ45 تقريرا سنويا صادرا عن مؤسسات وهيئات الحكامة، إضافة إلى 68 رأيا استشاريا، من بينها 17 رأيا بطلب من المجلس، تمت إحالتها على اللجان المختصة لتعزيز النقاش التشريعي والرقابي.

وفي الشق المتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، شدد رئيس مجلس النواب على أن قضية الوحدة الترابية ظلت في صلب التحركات الخارجية للمجلس، مبرزا أن البرلمان جعل من الدفاع عن مغربية الصحراء أولوية في مختلف المحافل البرلمانية الدولية، انسجاما مع التوجيهات الملكية.

وأشار إلى أن الولاية عرفت أيضا مواكبة المبادرات الملكية الموجهة نحو القارة الإفريقية، وتعزيز الحضور المغربي داخل المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، إلى جانب تنظيم مؤتمرات ومنتديات دولية احتضنتها المملكة، أفضت إلى إصدار 11 وثيقة برلمانية مرجعية.

وسجل أن مجلس النواب عمل كذلك على تطوير برامج التعاون مع عدد من البرلمانات والمؤسسات التشريعية الدولية، وتبادل الخبرات والتجارب، فضلا عن إصدار نحو عشرين دليلا ووثيقة مرجعية في مجال العمل البرلماني.

وفي جانب الانفتاح المؤسساتي، أكد الطالبي العلمي أن المجلس واصل تعزيز علاقته بالمجتمع من خلال برامج التواصل مع المواطنين، والانخراط في مبادرة الحكومة المنفتحة، وتطوير الرقمنة والبرلمان الإلكتروني، واستقبال الشباب والتلاميذ، إلى جانب مواصلة تجربة برلمان الطفل، وتنظيم لقاءات تشاورية مع الجامعات والفاعلين المدنيين والمهنيين، فضلا عن ترسيخ جائزتي الدراسات البرلمانية والصحافة البرلمانية.

كما أشار إلى أن المجلس واصل تحديث إطاره التنظيمي، عبر مراجعة نظامه الداخلي خلال سنوات 2023 و2024 و2025، بما شمل عددا من المقتضيات المرتبطة بالمسطرة التشريعية، ومدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية، والتصريح بالممتلكات، وحالات التنافي، والتجريد من العضوية، والعلاقات مع المؤسسات الدستورية، استنادا إلى قرارات المحكمة الدستورية وتراكم الممارسة البرلمانية.

وفي ختام كلمته، اعتبر الطالبي العلمي أن الولاية التشريعية الحادية عشرة شكلت تجربة مؤسساتية قامت على التعاون بين مختلف مكونات المجلس، أغلبية ومعارضة، وعلى التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مؤكدا أن المؤسسة ستواصل الاضطلاع بأدوارها الدستورية في مواكبة الإصلاحات الوطنية وتعزيز المسار الديمقراطي وترسيخ دولة المؤسسات.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot