أجرت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيدة امباركة بوعيدة، يوم الأربعاء 4 فبراير2015 بكوبنهاكن، مباحثات مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الدانماركي.
خلال هذه المباحثات، التي جرت بحضور رئيس اللجنة، السيد بير ستيغ مولر، إضافة إلى نواب آخرين، استعرضت السيدة بوعيدة الإصلاحات السياسية والسوسيو- اقتصادية التي انخرط فيها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس،نصره الله، والتي مكنت المملكة من أن تصبح نموذجا للاستقرار على المستوى الإقليمي.
وأبرزت الوزيرة المنتدبة أنه منذ اعتماد دستور 2011، تكثفت وتيرة الإصلاحات لترسيخ الديمقراطية ودولة الحق والقانون وتعزيز التنمية البشرية شمال وجنوب المملكة، مؤكدة أن ثقافة حقوق الإنسان والحكامة الجيدة يشكلان أساس النموذج المغربي الذي يتميز أيضا بإشعاع إسلام منفتح ومتسامح.
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، تطرقت السيدة بوعيدة إلى آخر مستجدات هذا الملف في إطار الأمم المتحدة، مجددة التأكيد على سعي المملكة لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع، مما يمكن من وضع حد للجحيم الذي يرزح تحته السكان المحتجزون بمخيمات تندوف، وتجنيب المنطقة بؤرة إضافية للتوترات بالنظر إلى التهديدات الإرهابية التي باتت حدتها تتصاعد بمنطقة الساحل والصحراء.
وفي معرض جوابها على أسئلة النواب الدانماركيين التي تهم، من بين أمور أخرى، جدوى منح بعثة الأمم المتحدة للصحراء آلية لحقوق الإنسان، ذكرت السيدة بوعيدة بالترسانة القانونية التي وضعها المغرب من أجل حماية تامة لهذه الحقوق، مشيرة إلى ترسيخ السلطة القضائية، وتوسيع اختصاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتصديق على مختلف الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، والاستقبال، بشكل منتظم، لمقرري الأمم المتحدة، إضافة إلى حضور نسيج هام من المجتمع المدني.
وبعد أن أدانت استخدام هذه الورقة من قبل “البوليساريو” والجزائر، أثارت الوزيرة المنتدبة انتباه برلمانيي الدانمارك إلى تلاعبات الانفصاليين، ومنها المثال الأخير الذي كشف عنه تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال. ويشدد هذا التقرير، الذي يدين التحويل المنهجي للدعم الدولي من قبل مسؤولين جزائريين كبار وقيادات جبهة “البوليساريو”، على ضرورة القيام بشكل عاجل ودون تأخر بإحصاء الساكنة المحتجزة في مخيمات تندوف.
من جانب آخر، وخلال تطرقهم لتصاعد الإرهاب واللاتسامح، أعرب النواب الدانماركيون عن اهتمامهم بالمقاربة التي اعتمدها المغرب لمواجهة هذه التهديدات. وشكل ذلك مناسبة للوزيرة لاستعراض مضمون الإستراتيجية الوطنية التي ترتكز على الجوانب الأمنية والدينية والسوسيو-اقتصادية.
وفي هذا الصدد، جددت السيدة بوعيدة التأكيد على انخراط المغرب في كافة الجهود متعددة الأطراف أو الثنائية الرامية إلى محاربة آفة الإرهاب بكافة أشكاله، بالموازاة مع وضع استراتيجية دينية وروحية تروم نشر إسلام يعزز قيم التسامح والوسطية، النموذج الذي تبنته عدة بلدان إسلامية أخرى، خاصة في إفريقيا.
وبعد زياتها للدانمارك، ستقوم السيدة بوعيدة بزيارة لليتوانيا تجري خلالها سلسلة من اللقاءات مع مسؤولي هذا البلد البلطيقي الذي يرأس حاليا مجلس الاتحاد الأوروبي.




