السعدي: حماية الصناعة التقليدية رهان استراتيجي لتثمين التراث وتعزيز تنافسية المنتوج المغربي

الثلاثاء, 6 يناير, 2026 -10:01

قال لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إن تثمين وحماية منتوجات الصناعة التقليدية يحظيان باهتمام خاص ضمن أولويات كتابة الدولة، باعتبارهما من الركائز الأساسية المعتمدة لتطوير القطاع وفق مقاربة شمولية ومندمجة، تستهدف تجويد المنتوج الحرفي عبر مختلف مراحل سلسلة القيم، من توفير المواد الأولية والتجهيزات والتكوين، إلى الإنعاش والتسويق وضمان التنافسية في مواجهة المنتوجات المماثلة منخفضة الجودة والكلفة.

وأوضح السعدي، في جوابه على سؤال شفوي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الإثنين، أن هذه المقاربة تروم أيضا تمكين الحرف التقليدية من مقومات الصمود أمام التحولات المتسارعة وحمايتها من الاندثار، فضلا عن التصدي لمحاولات السطو على التراث المغربي، الذي تحتل فيه الصناعة التقليدية مكانة ثقافية وتاريخية متميزة.

وفي ما يخص حماية الحرف التقليدية المهددة بالاندثار، أبرز كاتب الدولة إرساء منظومة رقمية لتدوين المعارف والتقنيات ونقلها عبر الأجيال، مكنت من توثيق وتوصيف 32 حرفة ذات حمولة ثقافية، شملت مجالات الخشب والجلد والطين والنسيج والمعادن، إلى جانب إحداث منظومة تكوينية ملائمة مدعومة بمنصة إلكترونية تحمل اسم “المعلم”.

وأضاف أن الشراكة التي تجمع كتابة الدولة بمنظمة اليونسكو أسفرت عن وضع مقاربة لتحديد وتصنيف الصناع التقليديين حاملي المعارف المهددة بالانقراض، تحت مسمى “كنوز حرفية مغربية”، وتشجيعهم على نقل خبراتهم إلى الشباب، مبرزا أنه تم خلال سنة 2023 انتقاء ستة صناع لتكوين 57 شابا في عدد من الحرف التقليدية، فيما شملت نسخة 2024 تكوين 100 شاب على يد عشرة صناع، بينما همت النسخة الثالثة، المنظمة خلال أكتوبر الماضي، 15 حرفة مهددة بالاندثار لفائدة 150 شابا وشابة.

وأشار السعدي إلى توسيع هذه المبادرة لتشمل نزلاء المؤسسات السجنية، عبر اتفاقية شراكة مع منظمة اليونسكو والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، مكنت من تكوين 90 شابا في خمس حرف تقليدية، على يد ستة صناع تقليديين.

وبالموازاة مع ذلك، أكد كاتب الدولة أن كتابة الدولة تعمل على استثمار إمكانات منظومة التكوين المهني لتأهيل الصناع التقليديين وتقوية قدراتهم التقنية والمعرفية، من خلال تحسين جودة التكوين وتنويع العرض التكويني وتأهيل البنيات والأطر البيداغوجية، مشيرا إلى تكوين أزيد من 48 ألف شاب خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2024، بنسبة إدماج تفوق 85 في المائة.

كما أبرز توقيع عقد برنامج جديد للتكوين بالتدرج المهني للفترة 2025-2030، بميزانية سنوية تناهز 249 مليون درهم، لضمان تكوين 30 ألف شاب وشابة سنويا، إضافة إلى مراجعة قيمة التعويض عن التكوين لفائدة الصناع المكونين، والتقدم في مسار التصديق على مكتسبات التجربة المهنية.

وفي ما يتعلق بحماية المنتوجات التقليدية من المنافسة غير المشروعة، أوضح السعدي أن كتابة الدولة تشتغل على برامج تقنية وتنظيمية، تشمل اعتماد المواصفات الإجبارية لعدد من المنتوجات الحرفية، وإرساء علامات الجودة، حيث تم تسجيل 77 علامة جماعية للتصديق، استفادت منها أكثر من 2500 وحدة إنتاجية، إلى جانب التنسيق مع إدارة الجمارك وتعيين مراقبين محلفين لضمان احترام المواصفات.

كما تطرق إلى تفعيل مقتضيات القوانين المؤطرة للقطاع، وتشجيع التسويق الإلكتروني، وتيسير التزود بالمواد الأولية، وتنظيم المعارض الوطنية والدولية، فضلا عن تنزيل برامج مهيكلة لدعم تنافسية الفاعلين، من بينها برنامج التميز، وبرنامج مواكبة التصدير، وبرنامج مواكبة المجمعين.

وفي ختام جوابه، أشار السعدي إلى اتخاذ إجراءات خاصة لحماية القفطان والزليج المغربيين، من خلال إحداث علامات جماعية للتصديق وتسجيلها لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، مبرزا أن هذه الجهود تكللت بالاعتراف بالقفطان المغربي تراثا ثقافيا غير مادي للإنسانية من قبل منظمة اليونسكو، إلى جانب حماية تسمية “الزليج” و“الزليج المغربي” بعدة لغات.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot