أكد المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، المصطفى الدحماني، أن مناقشة مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون تأتي في سياق استكمال مسار دستوري طال انتظاره، وذلك بعد قرار المحكمة الدستورية رقم 252.23 الذي قضى بعدم مطابقة الإجراءات المتبعة سابقا لإقرار المشروع رقم 86.15 للدستور، بسبب ملاحظات مرتبطة بالمسطرة التشريعية أثناء عرضه في المجلس الوزاري، معتبرا أن إعادة تقديم النص تشكل فرصة لتدارك الاختلالات وضمان إخراجه في صيغة مطابقة للمقتضيات الدستورية
وأوضح، خلال مداخلة له بلجنة العدل والتشريع بـمجلس المستشارين، أن هذا المشروع يعد آخر القوانين التنظيمية المرتبطة بتنزيل دستور 2011 في ما يخص القوانين التنظيمية، مشيرا إلى أن التأخر في إقراره لسنوات أثر بشكل مباشر على حقوق المتقاضين، الذين حرموا من آلية فعالة للرقابة البعدية على دستورية القوانين، بما يتيح لهم الطعن في المقتضيات التشريعية التي قد تمس حقوقهم وحرياتهم المكفولة دستوريا
وسجل أن أهمية هذا النص تكمن في كونه سيمكن من مراجعة عدد من القوانين التي تعود إلى فترات سابقة، بعضها إلى المرحلة الاستعمارية أو إلى ما بعد الاستقلال، والتي تأسست على دساتير متعاقبة ولم تخضع للمراقبة الدستورية في ظل دستور 2011، معتبرا أن آلية الدفع بعدم الدستورية ستساهم في تطهير المنظومة القانونية وتعزيز الانسجام بين التشريعات القائمة وأحكام الدستور الحالي، الذي كرس منظومة متقدمة من الحقوق والحريات
وشدد على أن نجاح هذه التجربة يمر عبر تحقيق توازن بين تسهيل ممارسة الحق في الدفع بعدم الدستورية وبين ضمان النجاعة القضائية، داعيا إلى تقليص الشروط المطلوبة لقبول الدفع وتبسيط المساطر، مقابل الحذر من مخاطر التعسف في استعمال هذه الآلية أو تحويلها إلى وسيلة لإطالة أمد النزاعات، خاصة في ظل الضغط الذي تعرفه مختلف محاكم المملكة
كما دعا إلى تعزيز التكامل بين المراقبة القبلية الاختيارية والمراقبة البعدية، عبر تشجيع الإحالة على المحكمة الدستورية بالنسبة للنصوص التي تمس الحقوق والحريات أو المساطر القضائية، لما لذلك من أثر إيجابي على الحكامة التشريعية وضمان جودة القوانين قبل دخولها حيز التنفيذ
وتوقف الدحماني عند مسألة تخويل النيابة العامة صفة طرف في دعوى الدفع بعدم الدستورية، مبرزا ضرورة استحضار مبدأ فصل السلط والتوازن بينها، ومذكرا بأن الدستور حدد الجهات المخول لها الطعن في دستورية القوانين في إطار المراقبة القبلية على سبيل الحصر، معتبرا أن أي توسع في هذا المجال يستدعي نقاشا مؤسساتيا دقيقا، خاصة في ضوء ما ذهبت إليه المحكمة الدستورية في بعض قراراتها بخصوص تفسير الفصل 133 من الدستور
وأكد أن مناقشة المشروع تتيح التعمق في عدد من المستجدات، من بينها مسطرة التصفية على مستوى محكمة النقض، وإمكانية إعادة النظر في القضايا التي صدر فيها حكم نهائي استند إلى مقتضى تشريعي صرحت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته، إضافة إلى تحديد أدوار المحامي في المسطرة، وتنظيم إجراءات البت، وضبط حالات سرية الجلسات أمام المحكمة الدستورية
وختم بالتأكيد على أن إخراج هذا القانون في صيغة متوازنة ومطابقة للدستور، مع توفير الإمكانات البشرية واللوجستيكية اللازمة لتمكين المحكمة الدستورية من ممارسة هذا الاختصاص بكفاءة، سيساهم في تعزيز مؤشرات دولة الحقوق والمؤسسات، ويكرس حماية فعلية للحقوق والحريات، معلنا انخراطه الإيجابي في تجويد النص وتسريع مساره التشريعي بما يخدم مصلحة المتقاضين ويعزز الثقة في العدالة الدستورية.




