أعرب المغرب وإسبانيا، أمس الخميس بالرباط، عن رغبتهما المشتركة في إعطاء دينامية جديدة لتعاونهما الاقتصادي من خلال تشجيع الشراكات وتعزيز العلاقات بين أوساط الأعمال بكلا البلدين.
وفي كلمة له خلال اختتام أشغال المنتدى الاقتصادي المغربي-الإسباني، الذي نظمه الاتحاد العام لمقاولات المغرب ومنظمة أرباب العمل بإسبانيا بمناسبة الزيارة التي يقوم بها للمغرب العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، دعا وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، الأخ مولاي حفيظ العلمي، المقاولات المغربية والإسبانية إلى تطوير تعاون مستدام في مختلف القطاعات التي توفر إمكانات للتكامل والتنمية المشتركة.
وأكد الأخ العلمي أن “تنفيذ طموحنا المشترك لا يقع على عاتق المسؤولية السياسية فحسب، بل أيضا على أوساط الأعمال المدعوة إلى الانخراط في هذه الدينامية التي تشهدها العلاقات المغربية الإسبانية في سياق منطق استباقي”، داعيا المقاولات في كلا البلدين إلى تطوير تعاون ذكي ومستدام ومثمر للجانبين يساهم في خلق فرص الشغل والتنمية المشتركة.
وأشار الوزير إلى أن المغرب وإسبانيا جعلا من علاقاتهما الاستراتيجية الثنائية مثالا للشراكة بين الشمال والجنوب، مبرزا أن الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، التي تم إقرارها أمس خلال حفل ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس والعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، تشكل لبنة جديدة في مسار تعزيز العلاقات الثنائية.
وأضاف أن هذه الشراكة، التي تفتح آفاقا أوسع للتعاون الاقتصادي، ستعطي بدون شك زخما جديدا للمبادلات التجارية والاستثمار، مشيرا إلى أن المغرب يوفر في مختلف القطاعات فرصا هائلة للاستكشاف من خلال التقارب بين النظام البيئي المغربي والقاعدة الصناعية الإسبانية.
وأكد الوزير أن المغرب جود مناخ أعماله بشكل كبير من خلال إجراء إصلاحات مهمة وإطلاق برامج كبيرة في مجال البنى التحتية في قطاعات اقتصادية رئيسية لضمان توفير ظروف ملائمة للاستثمار، مشيرا إلى أن العديد من القطاعات تتوفر على استراتيجيات توفر فرص استثمارية حقيقية، خاصة للمقاولات الاسبانية.
ومن جانبها، أشادت وزيرة الصناعة والتجارة والسياحة الإسبانية، ماريا رييس ماروتو، بالجهود التي بذلتها المملكة في السنوات الأخيرة لتطوير وتحديث اقتصادها، كما تشهد على ذلك معدلات النمو التي تتجاوز تلك المسجلة في باقي الدول المغاربية والاستثمارات الأجنبية التي يستقطبها المغرب، والتي تعد من بين الأهم على مستوى القارة.
وأضافت أن “المغرب بلد مستمر في تحسين وضعه في ترتيب ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي (المرتبة 60) بفضل العديد من الإصلاحات التي شملت مختلف المجالات. لقد راهنت المملكة أيضا على تحديث اقتصادها ومؤسساتها من خلال إزالة الحواجز أمام التجارة وتحسين إطار المقاولة وإطلاق مشاريع مهيكلة كبرى في القطاعات الحيوية للاقتصاد”، مبرزة أن هذا الوضع شجع العديد من الشركات الإسبانية على الاستقرار والاستثمار في المغرب.
وقالت ماروتو أيضا إن المجلس الاقتصادي المغربي-الإسباني يشكل إطارا مهما للتعاون بين الشركات المغربية والإسبانية إذ يمكن البلدين من تعميق التعاون، وتعزيز اﻟﺘﺮاﺑﻂ اﻻﻗﺘﺼﺎدي بشكل كبير وﺗﺤﺴﻴﻦ اﻟﻘﺪرة اﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ أمام دول أﺧﺮى.
ونظم هذا اللقاء حول موضوع “المغرب وإسبانيا.. شريكان استراتيجيان لتنمية متقاسمة” في إطار جلستين مفتوحتين، همت الأولى المهن الجديدة الحاملة للنمو، فيما تركزت الثانية على الاندماج الصناعي.
وتميزت الجلسة الختامية للمنتدى بحضور العاهل الاسباني الملك فيليبي السادس، الذي ألقى خطابا هاما بهذه المناسبة تناول فيه التطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية في السنوات الأخيرة في جميع القطاعات، مع إيلاء اهتمام خاص للشراكة الاستراتيجية الثنائية القائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتضامن والتكامل.




