الأحرار يحذر من ممارسات تمس نزاهة التنافس.. الديمقراطية لا تقبل خطاباً بوجهين

الثلاثاء, 25 أغسطس, 2026 -17:08

لا تُقاس ديمقراطية الأحزاب بما تقوله عن النزاهة عندما تجلس إلى طاولة التشاور، وإنما بما تفعله عندما تبدأ المنافسة الحقيقية. ومن هذه الزاوية تحديدا، يضع بلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار حزب الأصالة والمعاصرة أمام تناقض سياسي يستوجب التوقف عنده: كيف يمكن الدفاع عن تخليق الانتخابات وتكافؤ الفرص، ثم ممارسة الأستمال والضغوط على منتخبي وقيادات حزب منافس؟

المسألة تتجاوز خلافا عابرا بين حزبين من مكونات المشهد السياسي. إنها ترتبط بالقواعد التي يفترض أن يحتكم إليها الجميع عندما تقترب الانتخابات، وبمدى قدرة الأحزاب على ترجمة خطابها حول الديمقراطية إلى ممارسة تحترم استقلال التنظيمات السياسية وإرادة الناخبين.

فالمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار تحدث بوضوح عن تعرض عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولات استمالة وضغوط، كما توقف عند أسماء سبق للحزب أن أعلن ترشيح بعضها، وأخرى لا تزال تمارس مهاما انتدابية باسمه، قبل أن يشير إلى امتداد محاولات الاستمالة إلى عضو بالمكتب السياسي نفسه.

فالديمقراطية لا تعني فقط تنظيم الانتخابات في موعدها. إنها تعني أيضا أن تنطلق الأحزاب من مواقع متساوية، وأن تحترم استقلال بعضها البعض، وأن يكون الصراع بينها حول من يمتلك المشروع الأكثر إقناعا للمواطن، لا حول من يستطيع إفراغ تنظيم منافس من أسمائه ومنتخبيه.

وما يزيد الصورة تناقضا أن هذه التحركات تأتي بعد مسار تشاوري بين الأحزاب نفسها، جرى خلاله التشديد على ضرورة توفير شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص. لذلك يصبح احترام تلك المبادئ في الممارسة اختبارا للمصداقية، لا مجرد تفصيل يمكن تجاوزه عند اشتداد المنافسة.

لا يمكن المطالبة بقواعد متساوية ثم التصرف بمنطق الحظوة السياسية، ولا الحديث عن نزاهة الانتخابات مع محاولة فرض أمر واقع قبل أن يقول الناخبون كلمتهم. كما لا يحق لأي تنظيم أن يتعامل مع موقعه المستقبلي كما لو كان نتيجة محسومة سلفا، لأن السلطة الوحيدة التي تمنح الأحزاب أحجامها الانتخابية هي أصوات المغاربة.

ومن هذه الزاوية، فإن ما يحذر منه التجمع الوطني للأحرار ليس استهداف تنظيم سياسي فقط، وإنما الضرر الذي يمكن أن تلحقه مثل هذه الممارسات بصورة السياسة نفسها. فالمواطن الذي يرى المنتخبين يتحولون إلى موضوع للاستقطاب بين الأحزاب عشية الانتخابات سيجد صعوبة في الاقتناع بأن المنافسة تدور فعلا حول البرامج والقناعات والمشاريع.

الأحرار، اختار، ألا يرد بالممارسات نفسها، وأن يذهب إلى الاستحقاقات المقبلة بحصيلته وبرنامجه “كرامة وفرص للجميع” ومرشحاته ومرشحيه وتنظيماته، مع الاحتفاظ بحقه في سلوك المساطر القانونية التي يراها مناسبة لحماية تنظيمه ومناضليه.

وهنا يصبح الاختلاف بين النموذجين واضحا: إما منافسة مفتوحة تقدم فيها الأحزاب حصيلتها وبرامجها ويحتكم الجميع بعدها إلى صناديق الاقتراع، وإما مشهد تتحول فيه السياسة إلى سباق محموم على الأشخاص ومحاولة صناعة موازين القوى قبل أن تبدأ المنافسة.

لقد قطع المغرب أشواطا مهمة في بناء تجربته الديمقراطية، والاختيار الديمقراطي أصبح ثابتا دستوريا لا يحتمل التعامل الانتقائي. ومن يريد قيادة مرحلة جديدة من هذه التجربة مطالب أولا بإثبات احترامه لقواعدها.

أما الأصالة والمعاصرة، وبعد ما أثاره المكتب السياسي للأحرار من وقائع، فهو اليوم أمام اختبار للمصداقية: أن يجيب سياسيا بالبرنامج والحصيلة والأفكار، وأن يترك الكلمة للمغاربة، بدلا من منح الانطباع بأن الطريق إلى صناديق الاقتراع يمر عبر استقطاب مرشحي المنافسين.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot