أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أنه يشعر ومعه الفريق الحكومي بمعاناة المواطنين، وهو ما يجعلهم مصرّين على مواصلة العمل الذي بدأوه حتى النهاية. وشدد على أن هذا هو العهد الذي قطعوه على أنفسهم ويجددونه اليوم، مبرزا أنه رغم الإنجازات الكثيرة التي تم تنزيلها، إلا أن أمامهم الكثير مما يجب إنجازه.
وفي حديثه عن الفلاحة، أوضح أخنوش خلال كلمته بالمحطة التاسعة لـ “مسار الإنجازات”، الأحد 30 نونبر بتيسة، أن القطاع بالغ الأهمية لاقتصاد جهة فاس مكناس، وأن السنة الحالية تبعث على التفاؤل، متوقعا أن يصل إنتاج الزيتون إلى مَليونَي طُن مع بداية انخفاض أسعار زيت الزيتون. وأكد أن هذا التحسن يأتي بعد سنوات من الجفاف والمعاناة والعمل الشاق الذي قام به الفلاحون، مشيرا إلى أن الحكومة وقفت طوال تلك السنوات إلى جانبهم عبر مجموعة من التدابير الملموسة، وبدعم مباشر أمر به جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأضاف أن الحكومة تقدّم للفلاحين البذور بأسعار مدعومة سنويا، وأنها قامت خلال هذا العام بإدخال أنواع جديدة من الحبوب والقطاني، حتى تتمكن الأسر من شراء المواد الغذائية الأساسية بأثمنة مناسبة. وأبرز في السياق ذاته توسعة مركز مكناس الزراعي، وهو مشروع يمتد على مساحة تفوق 276 هكتارا، بما يعزز دور القطاع الفلاحي في الاقتصاد المحلي والوطني.
وعلى مستوى الماء، شدد أخنوش على أن غياب المياه يشكل تهديدا مباشرا للفلاحة والأمن الغذائي، موضحا أن الحكومة لم تعد تكتفي بتدبير خصاص المياه، بل باتت تبحث عن حلول جذرية وطويلة الأمد لضمان الأمن المائي. وأكد أن العمل يجري بشكل يومي مع الفلاحين لاعتماد استعمال ناجع للماء، إلى جانب توفير تقنيات حديثة تضمن الاقتصاد في الموارد ورفع الإنتاجية.
وتحدث عزيز أخنوش، عن الاستغلال الأمثل للمياه المخزنة في السدود، مشيرا إلى سد “مداز” الذي انتهت أشغاله مؤخرا بعدما كان مشروعه متأخرا لمدة 14 سنة، مؤكدا أن جلالة الملك أعطى تعليماته لتسريع الإنجاز، وأن الحكومة كلفت شركة مغربية وتابعت الورش عن قرب. حيث تم إنجاز السد في ظرف 08 أشهر، وقبل الموعد المحدد، حيث سيوفر مياه السقي ويحمي المنطقة من الفيضانات، ويمكن من سقي 10.000 هكتار في سهل سايس، و20.000 هكتار أخرى قريبا.
كما أوضح أن 90% من الفلاحين المستفيدين من هذا المشروع من الفلاحين الصغار ممن تقل مساحة أراضيهم عن خمسة هكتارات، إضافة إلى استفادة 4.500 مزرعة صغيرة، مؤكدا أن هذا هو العمل الحقيقي الذي ينتظره المواطنون.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن بناء سد “مداز” وفر 400.000 يوم عمل، ما ساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي، كما سيساهم بعد اكتماله في خلق 10.000 منصب شغل، ورفع دخل الفلاحين من 30.000 إلى 50.000 درهم لكل هكتار. وأبرز أن ساكنة تيسة عانت كثيرا من انقطاع الماء، وأن المنتخبين تحملوا مسؤوليتهم لإيجاد حلول ملموسة، حيث تم جلب الماء للمنطقة من سد إدريس الأول لتزويد الجماعة وساكنتها.
وأكد أخنوش أن فاس هي مهد الحضارة المغربية والعاصمة الروحية والعلمية للمملكة، وأن هذا الإرث العريق ليس مجرد تاريخ، بل هو واقع متجدد. وأبرز أن جهة فاس مكناس أصبحت ثالث قطب جامعي في المغرب، وأن مسارات تكوين الشباب يجب أن تتكيف مع الحاجيات والطموحات عبر ولوج الجامعة أو التكوين المهني أو التكوين بالتدرج، إضافة إلى مدينة المهن والكفاءات المرتقب جاهزيتها سنة 2026، ومدارس الفرصة الثانية لفائدة من انقطع عن الدراسة. وأوضح أن الرؤية الحكومية تقوم على نسج شبكة متكاملة من الفرص للجميع، لبناء مغرب الفرص والإدماج والمعرفة.
وفي الشق الصناعي، أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن جهة فاس مكناس سجلت مؤشرات مشجعة بفضل العمل الحكومي المستمر لتحسين جاذبية الجهات للاستثمارات، موضحا أن هذه الاستثمارات تترجم إلى مصانع جديدة، وشركات كبرى تستثمر في الجهة، وأحياء صناعية تُبنى. وأبرز أن الأهم هو خلق أكثر من 19.000 فرصة شغل في قطاعات الطاقات المتجددة، والنسيج، والطيران، وصناعة الزيوت وغيرها، مما يعني أن أكثر من 19 ألف أسرة ستحصل على دخل قار، إضافة إلى تمكين الآلاف من الحصول على فرص عمل في الجهة.
وفيما يتعلق بالسياحة، أوضح أخنوش أن هذا القطاع يشكل محركا رئيسيا لاقتصاد الجهة، مشيرا إلى أن ارتفاع عدد السياح يعود إلى فتح خطوط جوية دولية مباشرة جديدة، وهو ما يخلق آلاف فرص العمل وينعش الاقتصاد المحلي ويؤثر إيجابا على معيش آلاف الأسر. وأضاف أن التنمية السياحية وصلت أيضا إلى المناطق القروية والجبلية، حيث أصبحت دور الضيافة توفر دخلا للسكان المحليين وفرص شغل داخل مناطقهم.
أما بخصوص قطاع الصحة، أكد رئيس الحكومة أن المركز الطبي المحلي ببنسودة جاهز، وأن “المستشفى النهاري” بإفران سيكون جاهزا نهاية السنة الجارية، فيما سيتعزز العرض الصحي بمشاريع جديدة سنتي 2027 و2028، من بينها مستشفى بنسودة الإقليمي، ومستشفى “ابن الحسن” للأمراض النفسية، ومستشفى التخصصات بمكناس، ومستشفى بولمان الإقليمي. كما ستستفيد جماعة تيسة قريباً من مركز صحي للقرب وصلت أشغال إنجازه إلى 80%.
وأوضح أخنوش أن الحكومة، وبتوجيهات ملكية، تعمل على أن يكون المغرب أرض العدالة والكرامة والاستقرار، وأن يوفر تعليما جيدا للشباب وفرص عمل لائقة ورعاية صحية لجميع المواطنين وللكبار في السن. وشدد على أن هذه الرؤية تجسدت في مشروع قانون المالية 2026 الذي خصص مبلغا غير مسبوق بلغ 140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، مع السعي لخلق 27.000 منصب مالي جديد لتعزيز الخدمات العامة.
وأكد رئيس الحكومة أن مطالب المواطنين واضحة وهي تحقيق المزيد من النتائج وبوتيرة أسرع، مذكّرا بأنها نفس الرسالة التي وجهها جلالة الملك حفظه الله في افتتاح البرلمان. واعتبر أن قانون المالية 2026 يمثل الخطوة الموالية لمواصلة العمل في اتجاه هذه الرؤية.
وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن هذه هي الرسالة التي يجب إيصالها للمواطنين، وأن هذا هو الوعد الذي ينبغي للحكومة أن تفي به إذا أرادت أن تؤكد للمغاربة أنها الفريق المناسب والقادر على إنجاز هذه المهمة النبيلة، معتبرا إياها واحدة من أهم المهام التي يمكن القيام بها في الحياة.








