أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الأربعاء بالبرلمان، أن الحكومة أولت أهمية كبرى لتطوير القطاع المهني، من خلال مواصلة إفتتاح مدن المهن والكفاءات بمختلف جهات المملكة، وإحداث 59 مؤسسة تكوينية جديدة، وكذا إطلاق حزمة من الإصلاحات الجوهرية للمناهج البيداغوجية،
وزاد أخنوش، خلال جلسة عمومية مشتركة، خصصت لعرض حصيلة عمل الحكومة، أن الحكومة أولت أهمية كبرى للشباب، وجعلتهم في صلب أولوياتها، لجعل قطاع الشباب أكثر استجابة لمتطلبات سوق الشغل المتجددة، وذلك انسجاما مع التعليمات الملكية السامية التي تضع تأهيل الفئة الفتية في صلب أولوياتها.
وذكر بأن الحكومة، وفاء بالتزاماتها، أطلقت برنامج «جواز الشباب»، الذي يوفر عددا من الخدمات لفائدة الشباب المغربي استجابة لتطلعاتهم وإدماجهم في السياسات العمومية المعتمدة لصالح هذه الفئة.
ومنذ الإعلان عن هذا البرنامج، أعلن أخنوش تسجيل أزيد من 250.000 شابة وشاب، مما يمكنهم من الاستفادة من العروض والخدمات الاجتماعية والاقتصادية التي تتيح الانخراط المثالي للشباب في مغرب التنمية والتطور الذي يريده صاحب الجلالة لهذه الفئة.
كما اهتمت الحكومة، يضيف أخنوش، بتحسين مداخيل الأسر المغربية ودعم القدرة الشرائية للمغاربة، ليس من خلال إقرار الدعم المباشر، ولا من خلال تعميم التأمين الإجباري عن المرض فحسب، بل كذلك عبر تدخلات موجهة، مضيفا: “لم نترك المواطن المغربي يواجه المجهول وحيدا، عندما شهدت الأسواق العالمية اهتزازات متتالية”.
وأشار إلى أن الدولة تحملت عبئا ماليا بلغ حوالي 135,6 مليار درهم عبر صندوق المقاصة، للحفاظ على استقرار أسعار المواد الأساسية، وذلك حتى لا تضطر الأسر المغربية إلى التضحية بحاجياتها المعيشية الأساسية.
كما ذكر بحرص الحكومة على تعزيز الحوار الاجتماعي مع مختلف الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، في إطار من المسؤولية والتوافق، مبرزا أن هذا الحوار أسفر عن توقيع اتفاقات مهمة، استفاد منها أكثر من 4,2 مليون من الأجراء، “وهي اتفاقات تعكس إرادة حقيقية لتحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي”، حسب قوله.
وأشار إلى إقرار زيادات مهمة في الأجور في القطاعين العام والخاص بكلفة إجمالية تناهز 46 مليار درهم في أفق سنة 2026،
مرفوقة بمراجعة عميقة للضريبة على الدخل، خاصة عبر إعفاء الأجور الشهرية التي تقل عن 6.000 درهم من الضريبة، وتخفيض السعر الهامشي الأعلى من 38% إلى 37%.
وإضافة إلى ذلك، استحضر أخنوش رفع الخصم السنوي عن الأعباء العائلية من 360 إلى 500 درهم عن كل شخص.
في هذا السياق، أبرز أخنوش أن تحصين الأمن الاقتصادي لا يتحقق فقط بصناعة المؤشرات والأرقام، بل بخلق فرص اجتماعية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وأكد أن اقتصادا ينمو دون أن ينعكس على واقع المواطنين هو اقتصاد يحقق الازدهار لفئة قليلة ويترك الأغلبية على الهامش، “واليوم يمكننا القول بكل ثقة، أننا نجحنا في إعادة توجيه بوصلة الاستثمارات نحو الأولويات الاجتماعية الحقيقية”، يضيف أخنوش.
وأبرز أن مغرب اليوم، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، لم يعد مجرد اقتصاد ناشئ يسعى إلى تثبيت موقعه، بل أصبح شريكا استراتيجيا فاعلا، ومنصة قارية قادرة على توطين الاستثمارات وتحويل التحديات الجيوسياسية إلى رافعات للنمو.
“كما يظل المغرب مؤمنا بأن قوته الحقيقية تكمن في قوة محيطه الإقليمي والقاري، ومع شركائه في ترسيخ مزيد من التنمية والاستقرار”، يضيف رئيس الحكومة.
وأشار إلى أن التوالي المتواصل للإشادات الصادرة عن كبريات المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، لا يمكن اعتبارها مجرد تقارير تقنية أو تقييمات محايدة، بل تعبر في جوهرها عن اعتراف صريح من المجتمع الدولي بسلامة الاختيارات التي انتهجها المغرب، بحكمة القيادة الملكية المتبصرة التي توجه هذا المسار بثبات وثقة، التي جعلت منه قطبا مرجعيا في الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
ومن أبرز تجليات هذه الثقة الدولية، حسب أخنوش، اختيار المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، “وهو حدث عالمي لم يأت صدفة، بل شكل تتويجا طبيعيا لمسار طويل من العمل والإصلاحات والإنجازات التي راكمتها بلادنا خلال السنوات الماضية، كدليل واضح على جاهزية منظومتنا الوطنية، السياسية والاقتصادية والتنموية والاجتماعية لرفع مختلف التحديات”، حسب قوله.
وأفاد أن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله “هو من غرس في هذا الوطن روح الإرادة والطموح، في وقت كان فيه البعض يشكك في إمكانية التقدم والنجاح، جلالته هو من استشرف ملامح المغرب الصاعد حين كان آخرون لا يرون سوى الصعوبات والتحديات”، حسب قوله.




