قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الإثنين، خلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، وتحديدا حول موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إن قطاع الصناعة التقليدية يضطلع بأدوار اقتصادية واجتماعية محورية، بالنظر لأهميته القصوى في تشغيل أزيد من 2,6 مليون صانع وصانعة عبر مختلف جهات المملكة، مما يجعله أحد أبرز دعائم الإدماج المهني والاجتماعي، ورافعة حقيقية للتنمية المستدامة، خاصة في الوسطين القروي والجَبَلي.
وأوضح رئيس الحكومة أن هذا القطاع لا يكتسي بعدا اقتصاديا فحسب، بل يمثل كذلك واجهة حقيقية لإشعاع الهوية الحضارية المغربية، من خلال ما يجسده المنتوج الحرفي من قيم الأصالة والإبداع والاستمرارية التاريخية، فضلا عن مساهمته القيمة في الناتج الداخلي الخام، التي تقدر بنسبة 7 في المائة. وأضاف أن قطاع الصناعة التقليدية عرف أيضا ارتفاعا مهما في حجم صادراته، ما يجعله دعامة أساسية لجهود الدولة في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وفي السياق ذاته، أبرز أخنوش أن القطاع يضم حوالي 13 ألف تعاونية، تؤطر أزيد من 90 ألف متعاونة ومتعاون، وهو ما يمكنها من الاستفادة من مختلف الأوراش والبرامج الحكومية الموجهة للقطاع التعاوني، في إطار رؤية شمولية تروم تثمين الرأسمال البشري وتعزيز التنظيم المهني.
وأكد رئيس الحكومة أن الصناعة التقليدية أبانت خلال السنوات الأخيرة عن دينامية اقتصادية متصاعدة، تُرجمت بأرقام دالة على تحولها إلى رافعة حقيقية لخلق القيمة، حيث بلغت صادرات القطاع سنة 2024 ما مجموعه مليار و100 مليون درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 40 في المائة مقارنة بسنة 2019، مع معدل نمو سنوي متوسط بلغ 7,4 في المائة خلال الفترة الممتدة ما بين 2021 و2024.
وأضاف أن هذه الوتيرة الإيجابية تواصلت خلال سنة 2025، إذ بلغت قيمة الصادرات إلى حدود نونبر من السنة نفسها مليار و230 مليون درهم، بزيادة قدرها 11 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2024، وهي مؤشرات، يقول أخنوش، تؤكد قدرة المنتوج الحرفي المغربي على الاندماج في الأسواق الدولية وتعزيز حضور العلامة المغربية عالميا.
وعلى مستوى التنظيم والحماية الاجتماعية، أشار رئيس الحكومة إلى التحول النوعي الذي عرفه القطاع في إطار تفعيل مضامين السجل الوطني للصناعة التقليدية، الذي يضم إلى حدود اليوم ما يقارب 440 ألف صانع وصانعة. كما تم، بشراكة مع غرف الصناعة التقليدية وجامعتها، إطلاق ورش البطاقة المهنية للصانع التقليدي، الذي دخل حيز التنفيذ ويتم حاليا تعميمه على مستوى مختلف الغرف المهنية.
وأوضح أخنوش أن هذا الورش يهدف إلى تمكين الصناع التقليديين من وثيقة رسمية تثبت صفتهم المهنية وهويتهم الحرفية، وتيسر ولوجهم إلى البرامج والخدمات العمومية، ولا سيما المشاركة في المعارض والتظاهرات، والاستفادة من امتيازات في مجالات التسويق والنقل والتأمين والخدمات المالية، بما يعزز تنظيم القطاع وإدماج الحرفيين في النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي سياق مواصلة تنزيل الإصلاحات الهيكلية المنصوص عليها في القانون رقم 50.17، أعلن رئيس الحكومة عن انطلاق ورش إحداث الهيئات الحرفية بمختلف جهات المملكة، والذي بلغ مراحل متقدمة من التنفيذ، وتوج بانخراط واسع للصانعات والصناع التقليديين في مسار تنظيم ذاتي ديمقراطي قائم على الانتخاب الحر والمسؤول.
وأكد أن هذه الهيكلة المهنية مكنت من إرساء تمثيلية حقيقية لمختلف فئات القطاع، وإحداث مخاطب مهني شرعي وموحد، يساهم في تحسين الولوج إلى آليات الدعم والتكوين والتمويل والتسويق، فضلا عن تثمين المنتوج التقليدي ورفع تنافسيته.
وفي ما يتعلق بتسويق المنتوجات الحرفية، أفاد أخنوش أنه تم خلال سنة 2024 تنظيم 70 معرضا محليا وجهويا ووطنيا، بمعدل ستة معارض بكل جهة، استقطبت حوالي 2.500.000 زائر، وحققت رقم معاملات ناهز 52,5 مليون درهم. كما تم برسم سنة 2025 توقيع عقد برنامج مع غرف الصناعة التقليدية لتنظيم المعارض خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأكتوبر، وربطها بالحركية السياحية الصيفية والتظاهرات الوطنية الكبرى، فضلا عن التظاهرات الدولية، خاصة كأس إفريقيا للأمم 2025 بالمدن المستضيفة.
وأوضح رئيس الحكومة أن هذه الجهود أسفرت، إلى حدود اليوم، عن تنظيم معارض جهوية ومحلية من طرف جميع الغرف، بلغ عدد زوارها حوالي 9 ملايين زائر، وحققت رقم معاملات إجماليا قدر بـ 80 مليون درهم على مدى 550 يوما من النشاط، مع مشاركة أزيد من 4 آلاف مشارك، بمعدل 62 مشاركا في كل معرض، مع تسجيل مشاركة وازنة للصانعات التقليديات بالعالم القروي والتعاونيات النسائية.
وبخصوص التعاونيات النسائية، التي تمثل أزيد من 47 في المائة من مجموع التعاونيات الناشطة في قطاع الصناعة التقليدية، أكد أخنوش أن الحكومة اعتمدت حزمة من التدابير الرامية إلى تمكين النساء وإبراز دورهن الحيوي في إنعاش وتطوير الأنشطة الحرفية. وذكر في هذا الإطار ببرنامج «دور الصانعة»، الذي يضم أزيد من 100 فضاء لفائدة حوالي 3.900 صانعة في مجالات من قبيل نسج الزرابي التقليدية والطرز والخياطة.
وأضاف أن هذه الجهود شملت أيضا تمكين 300 وحدة إنتاجية نسوية من الحصول على شهادات التصديق، إلى جانب برامج التكوين بالتدرج المهني، وتعزيز القدرات التقنية والأفقية والتربية المالية لفائدة النساء التعاونيات.
وأكد عزيز أخنوش على أن الحكومة، إدراكا منها لأهمية العنصر البشري، عملت على تعزيز منظومة التكوين المهني في مجال الصناعة التقليدية، التي تتوفر اليوم على 67 مؤسسة و100 ملحقة موزعة عبر التراب الوطني، بطاقة استيعابية تفوق 35 ألف مقعد بيداغوجي. كما بلغ عدد المستفيدين من التكوين 73 ألف شابا وشابة، تشكل النساء 63 في المائة منهم، وهو ما يعكس الدور المحوري لهذا القطاع في إدماج الشباب والنساء وبناء رأسمال بشري مؤهل، قادر على تجديد الموروث الحرفي وضمان استدامته.




